ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )

144

معاني القرآن وإعرابه

( إلى فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ ) . أي أرسلناك إلى فرعون وَمَلَئِهِ بهاتين الآيتَين . * * * وقوله : ( وَأَخِي هَارُونُ هُوَ أَفْصَحُ مِنِّي لِسَانًا فَأَرْسِلْهُ مَعِيَ رِدْءًا يُصَدِّقُنِي إِنِّي أَخَافُ أَنْ يُكَذِّبُونِ ( 34 ) ( فَأَرْسِلْهُ مَعِيَ رِدْءًا يُصَدِّقُنِي ) . ويُصَدِّقْنِي - بالرفع والجزم - قرئ بهما جميعاً ، فمن قَرأَ يُصَدِّقُنِي بضم القاف فهو صفة قوله ( رِدْءًا ) - والردء العَوْنُ ، تقول رَدَأْتهُ أَردؤه رَدْءا ، إذا أعنته ، والردْءُ المُعينُ . ومن جزم ( يُصَدِّقْنِي ) فعلى جواب المسألة ، أرسله يُصَدَقْنِي ، ومن رفع يصدقني فالمعنى رِدْءاً مصَدِّقاً لِيَ . * * * وقوله : ( قَالَ سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأَخِيكَ وَنَجْعَلُ لَكُمَا سُلْطَانًا فَلَا يَصِلُونَ إِلَيْكُمَا بِآيَاتِنَا أَنْتُمَا وَمَنِ اتَّبَعَكُمَا الْغَالِبُونَ ( 35 ) أي سنعينك بأخيكَ ، ولفظ العضُدِ على جهة المثل ، لأن اليد قوامُها عَضُدُهَا ، فكل مُعِينٍ عَضُدٌ . وتقول قد عاضَدَنِي فلان على الأمر أي عاونني . وقوله : ( وَنَجْعَلُ لَكُمَا سُلْطَانًا ) . أي حجة نَيرَةً بَينَةً ، وإنما قيل للزيت السليط لأنه يستضاء به . فالسلطان أبْيَنُ الحجَجِ . وقوله : ( فَلَا يَصِلُونَ إِلَيْكُمَا بِآيَاتِنَا ) . أي بسلطاننا وحجتنا . ف‍ ( بآياتنا ) مِنْ صِلَة ( يَصِلُونَ ) كأنه قال : لَا يَصلُونَ إليكما ، تَمتَنعَانِ منهم بِآيَاتِنَا . وجائز أن يكون " بآياتنا " متصا ، بنجعل لكما سْلطانا بآياتنا ، أي حجة تدلُّ عَلى النّبوةِ بآياتنا ، أي بالعَصَا واليَدِ ، وسائر الآيات التي أعطي مُوسَى - صلى الله عليه وسلم - . ويجوز أن يكوتَ بِآيَاتِنَا مبَيناً عن قوله : ( أَنْتُمَا وَمَنِ اتَّبَعَكُمَا الْغَالِبُونَ ) .