ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )

143

معاني القرآن وإعرابه

سُمَيتْ مباركة لأن اللَّه كلم موسى فيها ، وبعثه نبيًّا ، ويقال بُقعَة وبَقْعة بالضم والفَتْح . وقد قرئ بهما جميعاً ، فمن جمع بِقاعاً فهي جمع بَقْعَةٍ بالفتح ، مثل قَصْعَة وقِصَاع ، ومن قال بُقْعة - بالضم - فأجود الجمع بُقَع مثل غُرفة وغُرَف ، وقد يجوز في بُقْعة بقاع مثل حُفْرَة وحِفَار . وقوله : ( أَنْ يَا مُوسَى ) . ( أن ) في موضع نصب المعنى نُودي بأنه يَا مُوسَى وكذلك ( وَأنْ ألْقِ عَصَاكَ ) عطفٌ عليها . * * * ( وَأَنْ أَلْقِ عَصَاكَ فَلَمَّا رَآهَا تَهْتَزُّ كَأَنَّهَا جَانٌّ وَلَّى مُدْبِرًا وَلَمْ يُعَقِّبْ يَا مُوسَى أَقْبِلْ وَلَا تَخَفْ إِنَّكَ مِنَ الْآمِنِينَ ( 31 ) ( فَلَمَّا رَآهَا تَهْتَزُّ كَأَنَّهَا جَانٌّ وَلَّى مُدْبِرًا وَلَمْ يُعَقِّبْ ) معناه لم يَلْتَفِتْ . وقوله : ( أَقْبِلْ وَلَا تَخَفْ إِنَّكَ مِنَ الْآمِنِينَ ) . أي قد آمنت من أن ينالَك منها مكروه وهي حيَّة . * * * ( اسْلُكْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ تَخْرُجْ بَيْضَاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ وَاضْمُمْ إِلَيْكَ جَنَاحَكَ مِنَ الرَّهْبِ فَذَانِكَ بُرْهَانَانِ مِنْ رَبِّكَ إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَإِهِ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا فَاسِقِينَ ( 32 ) أي من غَيْر بَرَص . ( وَاضْمُمْ إِلَيْكَ جَنَاحَكَ مِنَ الرَّهْبِ ) . والرُّهْبِ جميعاً ومعناهُمَا واحد ، مثل الرُّشد والرَّشَدِ . والمعنى في جناحك ههنا هو العَضُد ، ويقال اليد كلها جناح . وقوله : ( فَذانِكَ بُرْهَانَانِ ) . تقرأ بتخفيف النون وتشديدها - فَذَانِّكَ - فكأن فَذَانِّكَ تَثْنِيةُ ذَلِكَ وذانِك تثنية ذَاكَ جعل بدل اللام في ذلك تشديد النُونِ في ذَانِكَ وبرهانان آيَتَانِ بَيِّنَتَان .