ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )

140

معاني القرآن وإعرابه

أي فسقى لهما من قَبْلِ الوَقْتِ الذي كانتا تسقيان فيه ، ويُقَال إنَّهُ رَفع حجَراً عن البِئْرِ كان لا يرفعه إلا عَشَرةُ أَنْفُس . وقيل إن مُوسى كان في ذلك الوقت من الفقر لا يقدر على شَقِّ تمرةٍ . * * * وقوله : ( فَجَاءَتْهُ إِحْدَاهُمَا تَمْشِي عَلَى اسْتِحْيَاءٍ قَالَتْ إِنَّ أَبِي يَدْعُوكَ لِيَجْزِيَكَ أَجْرَ مَا سَقَيْتَ لَنَا فَلَمَّا جَاءَهُ وَقَصَّ عَلَيْهِ الْقَصَصَ قَالَ لَا تَخَفْ نَجَوْتَ مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ( 25 ) المعنى فلما شَرِبَتْ غنمهما رَجَعَتَا إلى أَبِيهمَا فأخبرتاه خبر مًوسَى وَسَقْيه غَنَمَهمَا ، وجاءتاه قبل وقتهما شاربةً غَنمُهُمَا ، فوجَّهَ بإحْداهُما تَدْعُو مًوسَى فجاءته ( تَمْشِي عَلَى اسْتِحْيَاءٍ ) . جَاءَ في التفسير أنها ليست بخرَّاجَةٍ مِنَ النِّسَاءِ ولا ولَّاجَةٍ ، أي تمشي مَشْيَ مَنْ لم تَعْتَدِ الدخول والخروج مُتَخَفِّرَةً مستحيية . ( قَالَتْ إِنَّ أَبِي يَدْعُوكَ لِيَجْزِيَكَ أَجْرَ مَا سَقَيْتَ لَنَا ) . المعنى فأجابها فمضى معها إلى أبيها . ( فَلَمَّا جَاءَهُ وَقَصَّ عَلَيْهِ الْقَصَصَ ) . أي قصَّ عليهِ قِصتهُ في قتلهِ الرجُلَ ، وأنهم يطلبونه ليقتلوه . ( قَالَ لَا تَخَفْ نَجَوْتَ مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ) . وذلك أنَّ القوم لم يكونوا في مملكة فِرْعَونَ ، فأعلم شعيبٌ موسى أنَّه قد تَخَلَّصَ من الخوف ، وأنه لا يقدر عليه - أعني بالقوم قوم مَدْينَ الذين كان فيهم أبو المرأتين . وقال في التفسير إنه كان ابن أخي شعيب النبيِّ عليه السلام . * * * ( قَالَتْ إِحْدَاهُمَا يَا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ ( 26 ) أي اتخذه أجيراً .