ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )

141

معاني القرآن وإعرابه

( إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ ) . أي إن خير من اسْتَعْمَلْتَ مَنْ قَوِيَ على عملك وأَدى الأمانَةَ فيه . وإنما قالت ( الْقَوِيُّ الْأَمِينُ ) فَوَصَفَتْه بالقوة لِسَقْيِهِ غنمها بِقوة وشدة . وقيل لقوته على رفع الحجر الذي كان لا يُقِلُّه أقل من عَشَرةِ أَنفس . وقد قيل إنه كان لا يقله أقل من أرْبعين نَفْساً . فأَما وصفها له بالأمَانَةِ فقيل إن مُوسَى لما صار معها إلى أبيها تقدم أَمَامَهَا وأَمَرهَا أن تكون خلفه ، وَتَدُلَّه على الطريق ، وخاف إذا كانت بين يديه أَنْ تُصِيبَ مَلْحَفَتَها الريحُ فيتبيَّن وصفها ، فذلك ما عرفته من أمانته . * * * وقوله : ( قَالَ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ عَلَى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمَانِيَ حِجَجٍ فَإِنْ أَتْمَمْتَ عَشْرًا فَمِنْ عِنْدِكَ وَمَا أُرِيدُ أَنْ أَشُقَّ عَلَيْكَ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّالِحِينَ ( 27 ) معنى أُنْكِحُكَ أُزَوِّجُكَ . ( عَلَى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمَانِيَ حِجَجٍ ) . أي تكون أجيراً لي ثماني سنين . ( فَإِنْ أَتْمَمْتَ عَشْرًا فَمِنْ عِنْدِكَ ) . أي فذلك بفضل - منك ليس بِوَاجِبٍ عَلَيْكَ . * * * ( قَالَ ذَلِكَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ أَيَّمَا الْأَجَلَيْنِ قَضَيْتُ فَلَا عُدْوَانَ عَلَيَّ وَاللَّهُ عَلَى مَا نَقُولُ وَكِيلٌ ( 28 ) أي ذلك الذي وَصَفْتَ لِي بيني وبينك ، ومعناه ، ما شَرَطْتَ عَلَى فلك وما شرطت لي فلي ، كذَلك الأمَرُ بَيْنَنَا ، ثم قال : ( أَيَّمَا الْأَجَلَيْنِ قَضَيْتُ فَلَا عُدْوَانَ عَلَيَّ ) . والعُدْوَانُ المجاوزة في الظلم ، وعُدْوَانٌ منصوبٌ ب‍ ( لَا )