ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )

139

معاني القرآن وإعرابه

قوله : ( وَلَمَّا وَرَدَ مَاءَ مَدْيَنَ وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِنَ النَّاسِ يَسْقُونَ وَوَجَدَ مِنْ دُونِهِمُ امْرَأَتَيْنِ تَذُودَانِ قَالَ مَا خَطْبُكُمَا قَالَتَا لَا نَسْقِي حَتَّى يُصْدِرَ الرِّعَاءُ وَأَبُونَا شَيْخٌ كَبِيرٌ ( 23 ) مَدْيَن في موضع خفض ، ولكنه لا ينصرف لأنه اسم للبقعة . ( وَلَمَّا وَرَدَ مَاءَ مَدْيَنَ وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِنَ النَّاسِ يَسْقُونَ ) . أمة جماعة . ( وَوَجَدَ مِنْ دُونِهِمُ امْرَأَتَيْنِ تَذُودَانِ ) . أي تذودان غَنَمَهُمَا عن أَنْ يَقْرُبَ موضع الماء ، لأنها يَطْردُهَا عن الماء من هو على السَّقي أقوى مِنْهُمَا . . ( قَالَ ما خَطْبُكُمَا ) . أَي مَا أَمْرُكما ، معناه مَا تَخْطُبان ، أي ما تُريدَانِ بِذَوْدِكُمَا غَنَمكُمَا عن الماء . ( قَالَتَا لَا نَسْقِي حَتَّى [ يَصْدُرَ ] الرِّعَاءُ ) . وقرئت ( حَتَّى يُصْدِرَ الرِّعَاءُ ) - بضم الياء وكسر الدال - أي لا نَقْدِرُ أن نسقي حتى تَرُدَّ الرعاةُ غَنَمَهُمْ وَقَد شَرِبَتْ فيخلو الموضع فَنَسْقي . فَمن قرأ ( يَصْدُر ) بضم الدال فمعناه حتى يرجعَ الرعاءُ ، والرعاء جمعُ راع ، كما يقال صاحب وصحاب . وقوله : ( وَأَبُونَا شَيْخٌ كَبِيرٌ ) . الفائدة في قوله : ( وَأَبُونَا شَيْخٌ كَبِيرٌ ) . أي لا يمكنه أَن يَرِدَ ، وَيَسْقي . فلذلك احتجنا ونحن نِسَاءٌ أَنْ نسقيَ . ( فَسَقَى لَهُمَا ثُمَّ تَوَلَّى إِلَى الظِّلِّ فَقَالَ رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ ( 24 )