ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )

109

معاني القرآن وإعرابه

فَلَمَّا جَاءَهَا نُودِيَ أَنْ بُورِكَ مَنْ فِي النَّارِ وَمَنْ حَوْلَهَا وَسُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ( 8 ) أي فلمَّا جاء موسَى النارَ ( نُودِيَ أَنْ بُورِكَ مَنْ فِي النَّارِ وَمَنْ حَوْلَهَا ) . فموضع " أنْ " إن شئت كان نصباً وإن شئت كان رَفْعاً ، فمن حكم - عليها بالنصب فالمعنى نوديَ مُوسَى بأنَّه بورك مَن في النَّار . واسم ما لم يُسَمَّ فاعله مضْمَر في ( نودِيَ ) ومن حكم عَلَيْها بالرفْعِ ، كَانَت اسم ما لم يُسَمَّ فاعله ، أي نُودِيَ أَنْ بُورِكَ . وجاء في التفسير أَن ( مَنْ في النار ) ههنا نور اللَّه - عزَّ وجلَّ - ( ومَن حولها ) قيل الملائِكَة وقيل نور اللَّه . وقوله : - ( وَسُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ) . معناه تنزيه اللَّه تبارك وتعالى عن السوء ، كذلك جاء عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وكذا فسَّره أَهْلُ اللغَة . * * * وقوله : ( وَأَلْقِ عَصَاكَ فَلَمَّا رَآهَا تَهْتَزُّ كَأَنَّهَا جَانٌّ وَلَّى مُدْبِرًا وَلَمْ يُعَقِّبْ يَا مُوسَى لَا تَخَفْ إِنِّي لَا يَخَافُ لَدَيَّ الْمُرْسَلُونَ ( 10 ) ( فَلَمَّا رَآهَا تَهْتَزُّ كَأَنَّهَا جَانٌّ وَلَّى مُدْبِرًا ) أي تتحرك كما يتحرك الجَانُّ حركةً خفيفةْ ، وكانت في صورة الثعبَانِ ، وهو ؛ العظيم من الحيات . ( وَلَّى مُدْبِرًا وَلَمْ يُعَقِّبْ ) . جاء في التفسير " لم يُعَقِبْ " لم يلتفت ، وجَاءَ أيضاً لم يَرْجِعْ . وأَهل اللغة يقولون لم يرجع ، يقال : قَدْ عقَّبَ فُلان إذا رجع يُقَاتِل بَعْدَ أَنْ وَلى . قال لبيد : حتَّى تَهَجَّرَ في الرَّواحِ وهاجَهُ . . . طَلَبُ المُعَقِّبِ حَقَّه المَظْلومُ