ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
108
معاني القرآن وإعرابه
يكون خَبراً بَعْدَ خَبَر ، وهما جميعاً خَبر ل تِلْكَ على معنى قولهم : هو حُلْو حامض أي قد جمع الطعمين . فيكون خير تلك آيات وخبرها هدى وبشرى ، فتجمع أنها آيات وأَنَها هَادِية مُبَشِّرَة . * * * وقوله عزَّ جل : ( إِنَّ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ زَيَّنَّا لَهُمْ أَعْمَالَهُمْ فَهُمْ يَعْمَهُونَ ( 4 ) أي جعلناجزاءهم على كفرهم أَنْ زَيَّنَا لهم مَا همْ فيه . ( فهم يَعْمَهُونَ ) . أي يتحيرون ، قال العجاج : أَعْمَى الهُدَى بالجاهِلينَ العُمَّهِ * * * وقوله عزَّ وجلَّ : ( وَإِنَّكَ لَتُلَقَّى الْقُرْآنَ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ عَلِيمٍ ( 6 ) أي يلقى إليك القرآنُ وَحْياً مِنْ عِنْد الله أَنْزَلَه بعلمه وَحِكْمَتِهِ . * * * وقوله عزَّ وجلَّ : ( إِذْ قَالَ مُوسَى لِأَهْلِهِ إِنِّي آنَسْتُ نَارًا سَآتِيكُمْ مِنْهَا بِخَبَرٍ أَوْ آتِيكُمْ بِشِهَابٍ قَبَسٍ لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ ( 7 ) مَوْضِعُ ( إذْ ) نَصْبٌ . المعنى اذْكر إذْ قَالَ موسَى لأهْلِه ، أي اذكر قِصةَ مُوسَى . وَمَعْنى آنَسْت ناراً رأيت ناراً . وقوله - عزَّ وجلَّ - ( أَوْ آتِيكُمْ بِشِهَابٍ قَبَسٍ ) . يقرأ بالتَّنْوين وبالإضافَةِ ، فمن نَوَّنَ - جعل " قَبَس " من صِفَةِ شِهَابٍ ، وكل أبْيضَ ذي نورٍ فَهُو شِهَاب . ( وقوله عزَّ وجلَّ : ( لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ ) . جاء في التفسير أنهم كانوا في شِتاءٍ ، فلذلك احتاجوا إلى الاصطلاء . وقوله عزَّ وجلَّ : ( فَلَمَّا جَاءَهَا نُودِيَ أَنْ بُورِكَ مَنْ فِي النَّارِ وَمَنْ حَوْلَهَا وَسُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ( 8 )