ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )

86

معاني القرآن وإعرابه

وقوله عزَّ وجلَّ : ( فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزَادَهُمُ اللَّهُ مَرَضًا وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ ( 10 ) معناه نفاق ، وقد يقال السُّقْمُ والمرض في البَدَنِ وفي الدِّين جَميعاً كما يقال الصحة في البدن والدِّين جميعاً . فمعنى قوله : ( مرض ) قال أبو عيدة : معناه شك ونفاق ، والمرض في القلب يصلح لكل ما خرج به الِإنسان عن الصحة في الدين . ص وقوله : - ( فَؤَادَهُم اللَّهُ مَرضاً ) . فيه جوابان ، قال بعضهم زادهم الله بكفرهم . كما قال عزَّ وجلَّ : ( بَلْ طَبَعَ اللَّهُ عَلَيْهَا بِكُفْرِهِمْ ) . وقال بعض أهل اللغة : فزادهم اللَّه بما أنزل عليهم من القرآن فشكوا فيه كما شكوا في الذي قبله . قال : والدليل على ذلك قوله عزَّ وجلَّ : ( وَإِذَا ما أُنْزِلَتْ سُورَةٌ ) . إِلى قوله : ( فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَزَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ ( 124 ) وَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزَادَتْهُمْ رِجْسًا إِلَى رِجْسِهِمْ ) . وهذا قول بين واضح - واللَّه أعلم . * * * وقوله عزَّ وجلَّ : ( وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ) . مَعْناه مُوجِع يَصلُ وجعَهُ إِلى قُلُوبهمُ . وتأويل ( أَلِيمٌ ) في اللغة مُؤْلم . قال الشاعر : وهو عَمْرُو بنُ معدِ يكرب الزبيدي .