ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
87
معاني القرآن وإعرابه
أمِنْ رَيْحَانَة الداعي السميعُ . . . يُؤرقني وأصْحَابي هُجوعُ معنى السميع المسمع . * * * وقوله عزَّ وجلَّ : ( بِمَا كَانوا يَكذبُونَ ) . ويقرأ ( يُكَذِّبونَ ) . فمن قرأ يَكذبونَ بالتخفيف فَإن ، كَذِبَهُم قولُهم أنهُمْ مُؤْمنون ، - قال الله عزَّ وجلَّ : ( وَمَا همْ بِمُؤْمِنِينَ ) وأما ( يُكَذِّبونَ ) بالتثقيل فمعناه بتكذيبهم النبي - صلى الله عليه وسلم - . * * * وقوله عزَّ وجلَّ : ( وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ قَالُوا إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ ( 11 ) مَعْنَاهُ لَا تَصُدوا عَنْ دين اللَّه ، فَيَحْتَمِل ( إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ ) ضربين من الجواب : أحدهما أنهم يظنون أنهم مصلحون . والثاني أن يريدوا أن هذا الذي يسمونه إفساداً هو عنْدَنَا إِصلاح فأما إعراب قيل فآخره مبني على الفتح ، وكذلك كل فعل ماض مبني على الفتح ، والأصل في ( قيل ) قُوِلَ ولكن الكسرة نقلت إلى القاف لأن العين من الفعل في قولك قال نقلت من حركة إِلى سكون ، فيجب أن تلزم هذا السكون في سائر تصرف الفعل . وبَعْضُهُمْ يَرُومُ الضمًةَ في قِيل ، وقد يجوز في غير القرآن : قد قولَ ذاك " وأفصح اللغات قِيلَ وَغِيضَ " . ( وَسِيقَ الَّذِينَ اتَقَوْا رَبَّهُمْ ) . وإن شئت قلت : قِيل ، وغيض ، وسُيق تروم في سائر أوائل ما لم يسم فاعلة الضم في هذا الباب .