ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )

70

معاني القرآن وإعرابه

فأما قِرَاءَةُ ( فيهْ هُدى ) بإدغام الهاءَ في الهاء فهو ثقيل في اللفظ ، وهو جائز في القياس لأن الحرفين من جنس واحد إلا أنه يثقل في اللفظ لأن حروف الحلق ليست بأصل في الإدغام والحرفان من كلمتين ، وحكى الأخفش أنها قِراءَة ( 1 ) . وموضع ( هدَى ) نصب ، ومعتاه . بيان ونصبه من وجهين أحدُهُما أنْ يكون مَنْصُوباً على الحال من قولك : القرآن ذلك الكتاب هدى ويجوز أن يكون انتصب بقولك : ( لا ريْبَ فيه ) في حال هدايته فيكون حالاً من قولك لا شك فيه هادياً ، ويجوز أن يكون موضعُه رفعاً من جهات : إحْدَاهَا أن يكون خبراً بعد خبرٍ كأنه قال : هذا ذلك الكتاب هدى ، أي قَد جمع أنه الكتاب الذي وُعدوا به وأنه هدًى كما تقول : هذا حُلو حامض ، تُرِيدُ أنه قد جَمع الطعْمَين ويجوز أن يكلون رفعه على إضمار هو . كأنه لما تمَ الكلام فقيل : ( ألم ذَلِكَ الْكِتَابُ لاَ رَيْبَ فِيهِ ) قيل : هو هدى . ويجوز أن يكون رفعه على قولك : ( ذَلِكَ الْكَتابُ لَا رَيْبَ فِيهِ ) كأنك قلت ذلك الكتابُ حَقُّا ، لأن لا شك فيه بمعنى حق ثم قَال : بعد ذلك : ( فِيهِ هُدًى لِلْمُتقِينَ ) . وقوله عزَّ وجلَّ : ( الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ ( 3 ) معناه يصدقون ، وكل مْؤمِن بشيءٍ فهو مصدق به فإذا ذكرتَ مؤمناً ولم تقل هو مؤْمن بكذا وكذا فهو الذي لا يصلح إلا في اللَّه - عزَّ وجلَّ - ، وموضع ( الذين ) جر تبعاً للمتقين ويجوز أن يكون موضعُهُم رفعاً على المدح كأنَّه