ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )

71

معاني القرآن وإعرابه

لما قيل هدى للمتقين قيل مَنْ هُم فقيل : ( الَّذِينَ يؤمِنُونَ بالْغَيْبِ ) . ويجوز أن يكون موضع الذين نصبا على المدح أيضاً كأنه قيل اذكر الذين . ( والذين ) لا يظهر فيهم الإعراب ، تقول في النصب والرفع والجر : أتاني الذين في الدار ورأيت الذين في الدار ومررت بالذين في الدار . وكذلك الذي في الدار ، وإنما منع الإعرابَ لأن الإعراب إنما يكونُ في آخر الأسماءِ ، والذي والذين مبهمان لا تتمان إلا بِصِلاتِهِمَا فلذلك مُنِعَتِ الإعرابَ . وأصل - الذي لَذٍ على وزن عَم فاعْلَمْ ، كذلك قالَ الخليل وسيبويه والأخفش وجميع من يوثق بعلمه . فإن قال قائل : ( فما بالك تقول : أتاني اللذان في الدار ورأيت اللذين في الدار فتعرب كل ما لا يعرب في تثنيته نحو هذان وهذين وأنت لا تعرب هذا ولا هؤُلاءِ ؟ فالجواب في ذلك أن جميع ما لا يعرب في الواحد مشبه بالحرف الذي جاء لمعنى فإذا ثنيته فقد بطل شبه الحرف الذي جاءَ لمعنى لأن حروف المعاني لا تثنى . فإِنْ قَال قائِل فَلَمَ منعته الِإعراب في الجمع ؟ قلت لأن الجمع الذي ليس على حد التثنية كالواحد ، ألا ترى أنك قلت في جميع هذا هؤُلاء يا فتى فجعلته اسماً واحداً للجمع ، وكذلك قولك الذين ، إِنما هو اسم للجمع كما أن قولك سنين يا فتى اسم للجمع فبنَيتَه كما بنيْت الواحِد . ومن جمع الذين على حد التثنية قال : جاءَني الذونَ في الدار ، ورأيت الذين