ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
53
معاني القرآن وإعرابه
قبلها حركة ، فَلِذلك حُذِفَتِ الواو ، فأمَّا مَن قرأ " عَلَيْهُمُوا ولا الضالين " فقليل . ولا ينبغي أن يقرأ إلا بالكثير وإِن كان قد قرأ به قوم فإنه أقل من الحذف بكثير في لُغَة العرب . * * * وقوله عزَّ وجلَّ : ( غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ ) . فيخفض ( غَيْر ) على وجهين ، على البَدلِ منَ الذين كأنَّهُ قال : صراط غَيْرِ المغضُوبِ عليهم ، ويستقيم أن يكون ( غَيْرِ المغْضُوبِ عليهم ) من صفة الذين ، وإن كان ( غير ) أصله أن يكونَ في الكلام صفة للنكرة ، تقول : مررت برجل غيرِك ، فغيرك صفة لرَجل ، كأنك قلت : مررتُ برجل آخر . ويصلح أن يكون معناه : مررت برجُل ليس بك وإنما وقع ههنا صفةً للذين . لأن " الذين " ههنا ليس بمقصود قصدُهم فهو بمنزلة قولك : " إني لأمُرُّ بالرجُلَ مِثْلك فأكرمه ) . ويجوز نصب ( غير ) على ضربين : على الحال وعلى الاستثناءِ فكأنك قلت : إِلا المغْضُوبَ عليهم ، وحق غير من الإعراب في الاستثناءِ النصب إِذا كان ما بعد إِلا مَنْصوباً ، فأما الحال فكأنك قُلْتَ فيها : صراط الذين أنعمْت عليهم لا مغْضوباً عليهم . * * * وقوله عزَّ وجلَّ : ( ولَا الضالِّينَ ) .