ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )

54

معاني القرآن وإعرابه

فإنما عَطفَ بالضالين على المغْضوب عليهم ، وِإنما جاز أنْ يقع ( لا ) في قوله تعالى : ( ولا الضالين ) لأن معنى ( غَيْر ) متضَمن معنى النفي ، يجيز النحويون : أنت زيداً غير ضَارب ، لأنه بمنزلة قولك أنت زيداً لاَ تضْرِبُ ، ولا يجيزون أنتَ زيداً مثل ضارب ، لأن زيداً من صلة ضارب فلا يَتقَدم عليه . وقول القائلين بعد الفَراغ من الحَمْد ، ومن الدعاءِ " آمِين " فيه لغتان . تقول العرب : أمين ، وآمين ، قال الشاعر : تباعد عني فطْحُل إِذْ دَعوته . . . أمينَ فزاد اللَّه ما بيننا بعدا وقال الشاعر أيضاً : يا رَبِّ لا تسلبنَي حبّها أبداً . . . ويرحم اللَّهُ عبداً قال آمينا ومعناه : اللهم استجب ، وهما موضوعان في موضع اسم الاستجابة كما أن " قولنا : ( صه ) موضوع موضع سكوتاً . وحقهما من الإعراب الوقف لأنهما بمنزلة الأصوات إذْ كانا غير مشْتقين منْ فعل إِلا أن النون فتحت فيهما لالتقاءِ السَّاكنين ، فإِن قَال قائل : إلا كسِرت النُون لالتقاءِ السَّاكنين ، قيل : الكسرة تَثْقُل بعدَ الياءِ ، ألا تَرى أن أيْن ، وكيف فتحتا لالتقاءِ السَّاكنين ولم تُكْسَرا لِثِقَلِ الكسرةِ بعدَ الياءِ .