ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
45
معاني القرآن وإعرابه
سورة الفاتحة ومن سورة الحمد بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ قوله عزَّ وجلَّ : ( الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ( 2 ) ( معنى الْحمْد الشُّكْرُ والثناءُ على الله تعالى . . الحمدُ رفع بالابتداءِ ، وقوله : ( لِلَّهِ ) إِخباز عَنِ الْحمْدِ والاختيارُ في الكلَامِ الرفْعُ ، فَأمَّا القُرآنُ فلا يُقْرأ فِيه ( الحمدُ ) إِلا بالرفع ، لأن السُّنة تتبع فِي القرآن ، ولَا يُلْتَفَتُ فِيَه إِلى غَير الرِّوايةِ الصحِيحَةِ التي قدْ قرأ بها القُراءُ المشْهُورُونَْ بالضَبطِ والثِّقةِ ، والرفعُ القَرَاءَةُ ، ويجوز ُ في الكلام أن تقول " الحَمْدَ " تريد أحْمَد الله الْحَمْدَ فاستغنيْت عن ذِكْرِ " أحْمَد " لأن حَالَ الحَمدُ يجب أن يكونَ عليها الْخَلْقُ ، إلا أنَّ الرفْعَ أحْسَنُ وأبلغ في الثناءِ على الله عزَّ وجلَّ . وقد رُوي عن قوم من العرب : " الحمدَ لله " و " الحمدِ للَّهِ " ، وهذه لغة من لا يُلْتَفَتُ إِليه ولا يتشاغل بالرواية عنه . وإِنَما تشاغلْنَا نحنُ بِرِواية هذا الحرف لِنُحَذِّرَ الناس من أنْ يَسْتعْمِلُوه ،