ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
46
معاني القرآن وإعرابه
أوْ يَظن - جاهل أنه يجوز ُ في كِتاب الله عزَّ وجلَّ ، أو فِي كَلَامٍ ، وَلَمْ يأتِ لهذَا نظير في كَلام العَرب . ولا وَجْه لَه . * * * وقوله عزَّ وجلَّ : ( رَبِّ الْعَالَمِينَ ) قد فسرنا أنه لا يجوز ُ في القرآن إِلا ( رَبِّ الْعَالَمِينَ الرحمَنِ الرحيمِ ) وَإِنْ كان المرفع والنصب جائزين " في الكلام ، ولا يتخَير لكتاب الله عزَّ وجلَّ إلا اللفظ الأفْضل الأجْزَل . * * * وقوله عزَّ وجلَّ : ( العالمين ) معناه كلُ مَا خلق اللَّه ، كَمَا قَال ؛ ( وَهوَ ربُّ كل شيءٍ ) وَهُوَ جَمْع عَالَم ، تَقول : هُؤلاءِ عَالَمونَ ، ورأيتُ عالَمِين ، ولا واحدَ لعَالَمٍ منْ لَفْظه لأن عالَماً جمع لأشياء مختلفة ، وأنْ جُعل " عَالَم " لواحد منها صار جمعاً لأشْياء مُتَفِقَة . والنُونُ فُتِحَت في العَالمين لأنَّها نُونُ الْجَمَاعَة وزعم سيبويه أنَّها فتحت ليفرق بينَها وبينَ نون الِإثْنين ، تقول : هذان عالمانِ ، يا هذا ، فتكسر نونَ الِإثنين لالتقاء السَّاكنين ، وهذا يُشْرح في موضِعه إِنْ شاءَ اللَّه ، وكذلك نون الجماعة فتحت لالتقاء السَّاكنين ، ولم تكسر لثقل الكسرة بعد الواو والياء ألا ترى أنك تقول " سَوْفَ " أفعل فتفتح الفَاءَ من " سوْف " لالتقاء السَّاكنين ، ولم تَكْسِر لثقل الكسرة بعد الواو وكذلك تقول : أيْنَ زيد فتفتح النون لالتقاء السَّاكنين بعد الياءِ . * * * وقوله عزَّ وجلَّ : ( مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ ( 4 ) القراءَة الخفض على مجرِى الحمدُ للَّهِ مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ . وإِنْ نصب - في