ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )

43

معاني القرآن وإعرابه

وأمَّا قولك : ليضْربْ زيد عمراً ، فإنما كسرت اللام ليُفْرقَ بينها وبين لام التوكيد ، ولا يبالي بشبهها بلام الجر لأنَّ لام الجر لا تقع في الأفعال ، وتقع لام التوكيد في الأفعال ، ألا ترى أنك لو قلت : لَتَضْرِبْ وأنت تأمر لأشبه لام التوكيد إذا قلت : إنك لتَضْرِبُ . فهذا جملة ما في الحروف التي على حرف واحد . فأما اسم اللَّه عزَّ وجلَّ فالألف فيه ألفُ وصل ، وأكْرهُ أنْ أذكر جميع ما قال النحويون في اسم اللَّه أعني قولنا ( اللَّه ) تنزيهاً للَّهِ عزَّ وجلَّ . * * * * * وقوله عزَّ وجلَّ : ( الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ) هذه الصفات للَّهِ عزَّ وجلَّ ، معناه فيما ذكر أبو عبيدة : ذو الرحمة . ولا يجوز أنْ يُقَال " الرحْمَنُ " إلَّا للَّهِ ، وإنما كان ذَلك لأن بناءَ فَعْلان من أبنية ما يُبالغُ في وَصْفِهِ ، ألا ترى أنك إذَا قُلْت غضْبانَ فمعناه الْمُمْتلئ غَضَباً . فَرحْمنُ الَّذي وَسِعَتْ رحْمَتُهُ كل شي فلاَ يَجوزُ أنْ يُقَال لغير الله رحمن . وخُفِضَتْ هذه الصفَاتُ لأنها ثَناء على اللَّه - عزَّ وجلَّ - فكان إعرابُها إعراب اسْمه ، ولو قلت فِي غَيْرِ القُرآنِ : بسم اللَّه الكريمَ والكريمُ ، والحمد لله رب العالمين ، ورب العالَمينَ : جاز ذلك ، فمن نصب ربَّ العالمين فإنما ينْصبُ