ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
74
معاني القرآن وإعرابه
التمييز ينوب عن الجماعة ، وكذلك في المواضع التي لا تكون إِلا جماعةً نحو قولك هُوَ أحسن فتى وأجملُه ، المعنى هو أحسن الفتيان وأجملهم ، وإذا كان الموضع الذي لا يُلْبِسُ ذِكْرُ الواحد فيه ، فهو يُنْبى عن الجماعة كقول الشاعر : بها جِيَف الحَسْرى فأمَّا عِظامُها . . . فَبيضٌ وأَمَّا جِلْدُها فَصَلِيبُ وقال الآخر : في حَلْقِكم عَظم وقد شَجينَا يريد في حلوقكم عِظَام ، ولو قلت حسُنَ القوم مجاهداً في سبيل اللَّه . وحسن القوم رجلاً كان واحداً وقوله : ( وَكَفَى بِاللَّهِ عَلِيمًا ) . معناه : كَفَى اللَّهٌ عَلِيمًا ، والباء مَؤكدة . المعنى اكتفوا باللَّه عليماً . * * * وقوله : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا خُذُوا حِذْرَكُمْ فَانْفِرُوا ثُبَاتٍ أَوِ انْفِرُوا جَمِيعًا ( 71 ) أمر اللَّه أن لا يلْقِيَ المؤمنون بأيديهم إِلى التهلكة وأن يحذروا عدوهم وأن يجاهدوا في الله حق الجهاد ، ليبلو الله الأخيارَ وضمِنَ لهم مع ذلك النَصْرَ ، لأنه لو تولى اللَّه تعالى قتل أَعدائه بغير سبب للآدميين لم يكونوا مثَابينَ ، ولكنه أمر أن يُؤخَذَ الحذَرُ . وقال : ( فَانْفِرُوا ثُبَاتٍ أَوِ انْفِرُوا جَمِيعًا )