ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
75
معاني القرآن وإعرابه
والثُباتُ الجماعات المتفرقة ، واحدها ثُبَة . قال زهير ابن أبي سلمى : وقد أَغْدُو على ثُبَةٍ كِرامٍ . . . نَشاوى واجِدين لِما نشاءُ قال سيبويه ثُبة تجمعُ ثُبُون وثُبينَ ، في الرفع والنصب والجر وإِنما جُمِعتْ بالواوِ والنون - وكذلك عِزَة وعِضَة - كقوله عزَّ وجلَّ ( الَّذِينَ جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ ) - لأنَّ الواو والنون جُعَلتَا عوضاً من حذف آخر الكلمة . وَثُبة التي هي الجماعة محذُوف آخرها ؛ تُصَغَّرُ ثُبيَّة ، وَثُبة الحوض وسطُه حيث يثوب الماءُ إِليه تُصَغَّر ثُوبَيْةَ ، لأن هذا محذوفة منه عين الفِعْل ، وإِنما اشتقت ثبة الجماعة من ثَبيْتُ عَلى الرجُلِ إِذا أثْنَيت عليه في حياته ، وتأويله أنك جمعت ذكر محاسنه ، فأما الثبَةُ الجماعة من فرقة . فتأويله انفروا جَماعات مُتَفَرقة أو انفروا بعضكم إلى بَعْض . * * * وقال : ( وَإِنَّ مِنْكُمْ لَمَنْ لَيُبَطِّئَنَّ فَإِنْ أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَالَ قَدْ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيَّ إِذْ لَمْ أَكُنْ مَعَهُمْ شَهِيدًا ( 72 ) أي ممن أظهر الِإيمان لمن يبطى عن القتال ، يقال قد ابطا الرجل وبَطُوءَ بمعنى ، أبطأ تأخر ، ومعنى بطوءَ ثقل ، إِبطاءً ، وبُطْئاً . واللام الأولى التي في " لَمَنْ " لام إِن ، واللام التي في ليَبطئَن لام القَسِمُ ، ومَنْ موصولة بالجالب للقَسِمَ ، كان هذا لو كان كلاماً لقلْتَ إِن منكم لمَن أحلِف واللَّه لِيُبطًئن . والنحويون يجمعون على أن مَنْ ومَا والذي