ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
70
معاني القرآن وإعرابه
ههنا الذين يعلم الله ما في قلوبهم أي أُولَئِكَ الذين قد علم اللَّه أنهم منافقون . والفائدة لنا هي : اعلموا أنهم منافقون . * * * وقوله جلَّ وعزَّ : ( فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَعِظْهُمْ وَقُلْ لَهُمْ فِي أَنْفُسِهِمْ قَوْلًا بَلِيغًا ) أي أعلمهم أنهم إن ظهر منهم رَدٌّ لحِكُمكَ وكفر ، فالقتل حقُهم . يقال قَولٌ بليغٌ إِذا كان يبلغ بعبَارةِ لسانه كُنْهَ مَا في قلبه ، ويقال أحمَقُ بَلْغ وبلْغ . وفيه قولان : إنَّه أحمَقُ يبلغ حيث يريد ، ويكون " أحمقُ بَلْغ وبلْغ " قد بَلَغَ في الحماقة . والقولُ الأول قول من يُوثَقُ بعِلْمه ، والثاني وجه جَيدٌ . * * * وقوله عزَّ وجلَّ : ( وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا لِيُطَاعَ بِإِذْنِ اللَّهِ وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جَاءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّابًا رَحِيمًا ( 64 ) إي ، أذِنَ في ذلك . و " مِنْ " دخلت للتوكيد . المعنى وما أرسلنا رسولاً إِلَّا ليطاع بإِذن اللَّه . وقوله : ( وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جَاءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ ) " أن " في موضع رفِع : المعنى لو وقع مجيئهم في وقت ظلمهم أنفسهم مع استغفارهم ( لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّابًا رَحِيمًا ) . * * * وقوله : ( فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا ( 65 ) يُعنَىِ به المنافقون . ( حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ) أي فيما وقع من الاختلاف بينهم . ( ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ ) أي لَا تَضِيقُ صدورُهم من قضيتيكَ . ( وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا )