ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )

71

معاني القرآن وإعرابه

أَي يسلمون لما يأتي به من حُكْمِكَ ، لا يعارضونه بشيء ، وتسليماً مصدر مَؤكد ، والمصادر المؤَكدة بمنزلة ذكر الفعل ثانياً ، كأنك إِذا قلت سلمت تسليماً فقد قلْت : سَلَّمْتُ سَلَّمْتُ . وحقُّ التوْكِيد أن يكون محقِّقاً لما تذكره في صَدْرِ كَلَامِك ، فإِذا قُلْتَ ضَربتُ ضرباً ، فكأنك قُلْتَ أحدَثْتُ ضَرْباً أحَقه ولا أشك فيه ، وكذلك ( وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا ) أي يسلمون لحكمك تسليماً ، لا يُدْخِلون على أنفسهم فيه شَكاً . * * * وقوله جلَّ وعزَّ : ( وَلَوْ أَنَّا كَتَبْنَا عَلَيْهِمْ أَنِ اقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ أَوِ اخْرُجُوا مِنْ دِيَارِكُمْ مَا فَعَلُوهُ إِلَّا قَلِيلٌ مِنْهُمْ وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُوا مَا يُوعَظُونَ بِهِ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ وَأَشَدَّ تَثْبِيتًا ( 66 ) " لو " يُمنَعُ بها الشيء لامتناع غيره . تقول لَوْ جاءَني زيد لَجئْتُه . المعنى أن مجيئي امتنع لامتناع مَجِيءِ زيْدٍ ، فحقها أن يَلِهَا الأفعالُ . إلَاَ أن ( أنَّ ) المشدَدةَ تقع بعدها ، لأن - " أنَّ " في اللغة تنوب عن الاسم والخبر ، تقول ظننت أنك عالم . وهذا كقولك ظننتك عالماً . والمعنى ظننت علمك . فالمعنى في " أنَّ " بَعْدَ " لَوْ " أنها نابَتْ عن الفعل والاسم ، كما نابت عن الاسم والخبر . فالمعنى في قوله : ( وَلَوْ أَنَّا كَتَبْنَا عَلَيْهِمْ ) كالمعنى في لو كتبنا عليهم . وجائز أن يكون مضمراً الفعلُ مع ( أنَّ ) مع وقوع قابلها . المعنى ولو وقع وكتبْنَا عليهم أنْ اقْتُلُوا أنْفُسَكُمْ أو اخرُجُوا من دِيارِكُمْ مَا فَعَلُوهُ إِلا قَليلُ مِنْهُمْ . وإِن شئت كسرتها لالتقاء السَّاكنين أعني . . ( أَنِ اقْتُلُوا أنْفُسَكُمْ ) وإِن شئت قُلْتَ " أنُ اقتلوا " فضممتها لانضمام التاء . .