ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )

23

معاني القرآن وإعرابه

والأصل في " أًم " أن يقال " أَبَة " ، ولكن استُغْنِيَ عنها بأم . وأَبوان تثنية أب ، وأبة ، وكذلك لو ثنيت ابناً وابنة ، - ولم تخَفِ اللبَس - قلت : ابنان . ( فَلِأُمِّهِ ) تقرأ بضم الهمزة وهي أكثر القراءَات ، وتقرأ بالكسر " فلِإمِّهِ " ، فأما إِذا كان قبل الهمزة غير كسْرٍ ، فالضم لا غيْر ، مثل قوله : ( وَجَعَلْنَا ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ آيَةً ) لا يجوز وإِمَّه ، وكذلك قوله : ( مَا هُنَّ أُمَّهَاتِهِمْ ) ، وإِنما جاز " لِإمِّه " و ( فِي أُمِّهَا رَسُولًا ) بالكسر ، لأن قبل الهمزة كسرة . فاستثقلوا الضمة بعد الكسْرةِ ، وليس في كلام العرب مثل : " فِعُل " بكسر الفاءِ وضم العيْن ، فلما اختلطت اللام بالاسم شُبهَ بالكلمة الواحدة ، فأبدل من الصفَة كسرة ، . ومن قال : فلامه كح - بضم الهمزة . أتى بها على أصلها ، على أَن اللام تقديرها تقدير الانفصال . وقوله عزَّ وجل : ( مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ ) أي إِن هذه الأنصبة إِنما تجب بعد قضاءِ الدين ، وإِنفاذ وصية الميت في فإِن قال قائل : فلم قال أو دَيْنٍ ، وهلا كان " من بَعْدِ وصية يوصي بها وَدَيْن ؟ فالجواب في هذا أن " أو " تأْتي للإِباحة ، فتأْتي لواحد واحدٍ على