ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )

24

معاني القرآن وإعرابه

انفراد ، وتضم الجماعة فيقال جالس الحسن أو الشعبي ، والمعنى كل واحد من هؤلاءِ أهل أن يجالس ، فإِن جالست الحسن فأنت مصيب ، ولو قلت جالس الرجلين فجالست واحداً منهما وتركت الآخر كنت غير متبع ما أمرْت . فلو كان " مِن بعدِ وصيةِ يُوصِي بهَا وديْن " احتمل اللفظ أن يكون هذا إِذا اجتمعت الوصية والدينُ ، فإِذا انفردا كان حكم آخر ، فإِذا كانت " أو " دلَّت على أن أحدهما إِن كان فالميراث بعده ، وكذلك إِن كانا كلاهما وقوله - عزَّ وجلَّ - : ( آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ لَا تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعًا ) في هذا غير قول : أمَّا التفسير فإِنه يروى أن الابن إِنْ كان أرفع دَرجةً من أبيه في الجنة أن يرفع إِليه أبوه فيرفع ، وكلذلك الأبُ إِن كان أرفعَ درجةً من ابنه سأل يُرْفع ابنه إِليه فأنتم لا تدرون في الدنيا أيهم أقرب لكم نفعاً . أي إِن اللَّه - عزَّ وجلَّ - قد فرض الفرائض على ما هي عنده حكمة ، ولو ذلك إِليكم لم تعلموا أيهم لكم أنفع في الدنيا ، فوضعْتُم أنتم الأموال على غير حكمة . ( إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا ) أَي عليم بما يصلح خلقه - حكيم فيما فرض من هذه الأَموال وغيرها . وقوله : ( فريضةً مِن اللَّهِ ) .