ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
22
معاني القرآن وإعرابه
وقال أصحاب هذا الاحتجاج : كيف تفضَلُ الأم على الَأب والإخوة يمنعون الأم الثلث فيقْتصر بها على السدس ، ويوفر الباقي على الأب . فيأخذُ الأب خمسة أسْداسٍ ، وتأْخُذُ الأم سُدُساً . فإِن توفي رجلٌ أو امرأة ، وخلَّف إِخوةً ثلاثة فما فوق ، وأمًّا وأباً أخذت الأم السدس وأخذ الأبُ الباقِي . هذا إجماع . وقد روي عن ابن عباس في هذا شيء شاذ : رَوَوْا أنَّه كان يُعْطِي الِإخوة هذا السدس الذي منع الإخوةُ الأم أن تأخذهُ ، فكان يعطي الأمَّ السُّدسَ ، والِإخوة السُّدسَ . ويعطي الأب الثلثين . وهذا لا يقوله أحد من الفقهاءِ . وقد أَجمعتِ فقهاءِ الأمصار أن الإخوة لا يأخذون مع الأبوين . فإِنْ توَفِّي رجُل وخلف أخوين وأبَوَيْن ، فقد أجمع الفقهاءِ أن الأخوين يحجبان الأم عن الثلث ، إِلا ابن عباس فإِنه كان لا يحجب بأخوين . وحجته أن اللَّه - عزَّ وجلَّ - قال : ( فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ ) وقال جميع أهل اللغة إِن الأخوين جماعة ، كما أن الِإخوة جماعة ، لأنك إِذا جمعت واحداً إِلى واحد فهما جماعة ، ويقال لهما إِخوة . وحكى سيبويه أَن العرب تقول : قد وضعا رحالهما ، يُريدُون رحليْهمَا . وما كان الشيءُ منه واحداً فتثنيتهُ جمع ، لأنَّ الأصل هو الجمعُ . قال اللَّه تعالى : ( إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا ) . وقال : ( وَلِأَبَوَيْهِ ) لأن كل واحد منهما قد ولدُهُ .