ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )

111

معاني القرآن وإعرابه

أي لا يجدون عنها مَعْدِلًا ولا مَلْجأ . يقال حِصْتُ عَن الرجُل أحِيصُ ، وروَوْا جِضْتُ عنه أجيضُ بالجيم والضاد المعجمة ، بمعنى حِصْتُ ، ولا يجوز ذلك في القرآن ، وإِن كان المعنى واحداً والخط غير مخالف ، لأن القرآن سنة لا تخالف فيه الرواية عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه والسلف وقراءِ الأمصار بما يجوز في النحو واللُغَة ، وما فيه أفْصَحُ ممَّا يَجُوزُ . فالاتباع فيه أولى . يقال حُصْتُ أحُوصُ حوْصاً وحياصاً ، إِذا خِطْتُ ، قال الأصمَعي : يقال حُصْ عين صَقْرك أي خِطْ عينه ، والْحَوصُ في العَيْن ضيقُ مُؤَخرها . والخَوصُ بالخاءِ - مُعْجمة - غُؤورُهَا . * * * وقوله : ( لَيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلَا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ وَلَا يَجِدْ لَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا ( 123 ) اسم ليس مضمر ، المعنى ليس ثواب الله بأمانيكم ولا أمانِي أهل الكتاب ، وقد جرى ما يدل على إِضمار الثواب ، وهو قوله : ( وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَنُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا وَعْدَ اللَّهِ حَقًّا ) . أي إِنما يدخل الجنة من آمن وَعَمَل صَالحاً . ليس كما يتمنى أهل الكتاب ، لأنهم كانوا يزعمون أنهم أبناءُ الله وأحباؤه . وقالوا : ( لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّامًا مَعْدُودَةً ) ، فأعلمَ اللَّهُ عزَّ وجلَّ أن دخول الجنة وثواب الله على الحسنات والسيئات ليس بالأماني ولكنه بالأعمال . ثم ذكر بعض ذلك فقال عزَّ وجلَّ :