ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )

112

معاني القرآن وإعرابه

( مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ ) . أي لا ينفعه تمنيه . ( وَلَا يَجِدْ لَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا ( 123 ) وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلَا يُظْلَمُونَ نَقِيرًا ( 124 ) فأعلم الله أن عامل السوءِ لا ينفعه تمنيه ، ولا يتولاه فتَوَل ولا ينصره نَاصِرٌ . وقد احتج قومٌ من أصحاب الوعيد بقوله : ( وَلَا يَجِدْ لَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا ) . فزعموا أن هذا يدل على أن من عَمِلَ السوءَ جُزِيَ به . وقد أعلم اللَّه عزَّ وجلَّ أنَّه يَغْفِر ما دُونَ الشركِ لمن يشاء ، فعامِل السوءِ - ما لم يكن كافِراً - مرجو له العَفوُ والرحمة ، والنبي - صلى الله عليه وسلم - شافِعٌ لأمته يشفع فيهم . ومعنى : ( وَلَا يُظْلَمُونَ نَقِيرًا ) . النقير النقطة في ظهر النواة ، وهي مَنْبتِ النخلة ، والمعنى : ولا يظلمون مقدار ذلك . * * * ( وَمَنْ أَحْسَنُ دِينًا مِمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ وَاتَّبَعَ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا ( 125 ) وقوله : ( وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا ) . الخليل المحب الذي ليس في محبته خَلَل فجائز أن يكون إِبراهيم سمى خليلَ الله بأنَّه الذِي أحبه الله واصطفاه محبةً تامَّةً كامِلةً . وقيل أيضاً الخليل الفقير ، فجائز أن يكون فقير اللَّه ، أي الذي لم يَجْعَلْ فقره وفاقته إِلا إِلى الله مخلصاً في ذلك ، قال الله عزَّ وجلَّ : ( يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللَّهِ ) . ومثل أن إِبراهيم الخليل الفقير إِلى اللَّه قول زهير يمدح هرم بن سنان