ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
110
معاني القرآن وإعرابه
ولا مرْعًى ، وإِذا لقيها المعْي لم يركبها . فهذا تأويل ( فَلَيُبَتِّكُنَّ آذَانَ الْأَنْعَامِ ) . سَوَّلَ لهم إِبليس أن في تركها لا ينتفع بها قربة إِلى الله . ( وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ ) . قيل إِن معناه أن الله خلق الأنعام ليركبوها ويأكلوها فحرموها على أَنفسَهِم ، وخلق الشمس والقمر والأرض والحجارة سخْرة للناس ينْتَفعون بها فعبدهَا المشرِكون ، فغيروا خلق اللَّه ، أي دِينَ اللَّه ، لأن الله فطر الخلق على الِإسلام ، خلقهم من بطن آدَمَ كالذر ، وأشهدَهُمْ أنه ربهم فآمنوا ، فمن كفر فقد غير فِطْرَة الله التي فَطَرَ الناسَ عليها . فأمَّا قوله : ( لاَ تَبديلَ لِخَلق الله ) ، فإنَّ معناهُ ما خلقه الله هو الصحيح ، لا يقْدِر أحد أن يُبَدل معنى صحة الدين . وقال بعضهم : ( فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ ) هو الخصاءُ لأن الذي يخصي الفحل قد غير خلق اللَّه . ومعنى ( إِنْ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا إِنَاثًا ) . أي ما يعبدون إِلا ما قد سموه باسم الِإناثِ ، يعني به المشركون ، سَمُّوا الأصنام اللات والعزى ومناة ، وما أشبهه ، وقيل إِن مَعْنى قوله : ( إِنْ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا إِنَاثًا ) أي مَوَاتا ، والموات كلها يخبر عنها كما يخبر عن المؤنث ، تقول من ذلك : هذه الأحجار تعجبني ، ولا تقول يعجبونني ، وكذلك الدراهم تنفعني . وقوله : ( أُولَئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَلَا يَجِدُونَ عَنْهَا مَحِيصًا ( 121 ) ( وَلَا يَجِدُونَ عَنْهَا مَحِيصًا ) .