أبي علي الحسن بن عبد الغفار الفارسي

92

كتاب الشعر أو شرح الأبيات المشكلة الإعراب

فإذا علمت أنه قد جرى مجرى حرف النفي ، بما ذكرت وبأنهم قالوا : قل رجل يقول [ ذاك ] إلا زيدٌ ، [ فجعلوه بمنزلة : ما رجلٌ يقول ذاك إلاّ زيدٌ ] ، كان قولهم : أقل رجل يقول ذاك أقل فيه بمنزلة حرف النفي ، وحرف النفي ينبغي أن يدخل على كلام تام ، والكلام التام : الفعل والفاعل ، وما حكمهما من الظرف ، وليس المبتدأ وخبره مما يجري مجرى الفعل والفاعل هاهنا ، ألا ترى أن أبا الحسين يقول : لو قلت : أقل رجلٍ وجهه حسنٌ ، لم يحسن ، فدل ذلك انهم جعلوا أقل بمنزلة ما وما حقها أن تنفي فعل الحال في الأصل ، ويؤكد ذلك أنه صفة ، والصفة ينبغي أن تكون مصاحبة للموصوف ، فكما لا تدخل ما في نفي الفعل ، إلا على فعل وفاعل ، وكذلك ينبغي أن يكون الوصف الواقع بعد الاسم المضاف إليه أقل فعلاً وفاعلاً ، أو ظرفاً ، لأن الظرف كالفعل ، [ ألا ترى أن قوله تعالى : ( وَمَا بِكُم مّن نّعْمَةٍ فَمِنَ اللهِ ) صار دخول الفاء في الخبر للجزاء ، كدخولها إذا كانت الصلة فعلاً محضا ، كقوله تعالى : ( الّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ ) ثم قال : ( لّهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبّهِمْ ) فإن كان كذلك ، فلو أوقعت جملة من ابتداء وخبر بعده ، لم يحسن ، لن ما في الأصل ، لا تنفيها ، غنما تنفي الفعل ، ولو أوقعت صفة لا معنى للفعل فيها ، نحو ذات الجمة ، وما أشبهه ، مما لا يشابه الفعل ، لم يجز ولو أوقعت الصفة المشابهة للفعل نحو ضارب وصالح ، لم يحسن في القياس أيضاً ، ألا ترى أن هذا موضع جملة ، واسم الفاعل لا يسد مسد الجملة ، ولذلك لم تستقل الصلة به ،