أبي علي الحسن بن عبد الغفار الفارسي
93
كتاب الشعر أو شرح الأبيات المشكلة الإعراب
واسم الفاعل في صفة الاسم المجرور برب ، أحسن منه في صفة الاسم المضاف إليه أقل ، لأن رب وما انجر به من جملة الكلام ، ألا ترى أن الفعل الذي يتعلق به مراد ، وإن كان قد يترك من اللفظ ، كما أن تتعلق به الكاف ، في قولك : الذي كزيد ، كذلك فإذا كان كذلك كانت فضلة ، والفضلة لا يمتنع أن توصف بالصفات التي لا تناسب الفعل ، والتي تناسبه ، وليس صفة المضاف إليه أقل كذلك ، ألا ترى أقل بمنزلة حرف النفي ، كما كان قل كذلك ، وحكم حرف النفي أن يدخل على جملة . ووجه جواز وصف الاسم المضاف إليه أقل بصالح ونحوه : أن هذا الضرب قد أجرى مجرى الجمل ، في غير هذا الموضع ، ألا ترى أن سيبويه قد أجاز حكاية [ عاقلة ] لبيبة ونحوها ، إذا سمى بها ، فجعله في ذلك بمنزلة الجمل ، حيث كان في حكمها ، من حيث كان حديثاً ومحدثاً عنه ، وقد جرى هذا النحو مجرى الفعل والفاعل أيضاً في الأسماء المسمى بها الفعل ، وكذلك فيما ذكرنا . والأقيس فيما انجر برب ، أن يوصف بفعل وفاعل [ أو اسم فاعل ] لأن أصل رب ، وإن كان كما ذكرنا ، فقد صار عندهم بمنزلة النفي ، ألا ترى أنها لا تقع إلا صدراً ، كما أن النفي كذلك ، وأن المفرد بعده قد دل على أكثر من واحد ، وهذا مما يختص به النفي ونحوه .