أبي علي الحسن بن عبد الغفار الفارسي
91
كتاب الشعر أو شرح الأبيات المشكلة الإعراب
الجارية على المضاف أقل إليه ، وصار أقل لا خبر له ، لما فيه من معنى النفي ، كما أن قلما في قولهم : صددت فأطولت الصدود وقلَّما . . . وصالٌ على طولِ الصُّدود يدومُ غير مسند إلى فاعل ، لما فيه من معنى النفي ، فكما صار قل غير مسند إلى فاعل ، كذلك أقل غير مسند إليه خيرٌ ، لأن كل واحد منهما قد جرى مجرى صاحبه ، ألا ترى انهم قالوا : قل رجلٌ يقول ذاك إلا زيدٌ ، كما قالوا : ما رجلٌ يقول ذاك إلا زيدٌ ، وقالوا : أقل رجل يقول ذاك إلا زيدٌ ، فأبدلوا زيداً من أقل ، وأجروه مجرى : قل رجلٌ يقول ذاك إلاَّ زيدٌ ، ألا ترى انه يبدل من رجل المجرور ، بل أجرى مجرى : قلَّ رجلٌ . فأما صفة الاسم الذي يضاف إليه أقل ، فإنه يكون فعلاً ، أو ظرفاً ، لأن الظرف كالفعل والفاعل ، ألا ترى انه في صلات الموصولة كالفعل لاستقلال الموصول به . وقال أبو الحسن : لو قلت : أقل ذي جمة ، أو نحو ذلك ، لم يحسن . قال أبو علي : وإنما امتنع هذا ، لأن أقل قد جرى مجرى حرف النفي ، فلم يظهر له خبر ، كما أن قل جرى مجراه ، فلم يسند إلى فاعل .