أبي علي الحسن بن عبد الغفار الفارسي

86

كتاب الشعر أو شرح الأبيات المشكلة الإعراب

تهاضُ بدارٍ قد تقادمَ عهدها . . . وإمَّا بأمواتٍ ألمَّ خيالها فحذف إما ، والتقدير : تهاض إما بدارً ، وإما بأموات ، فكذلك سقته الرواعد ، إما من صيف ، وغما من خريف ، فحذف إما . لقد كذبتكَ نفسك فاكذبنها . . . فإن جزعا وإن إجمال صبرِ تقديره : فإما جزعت ، وإما أجملت صبرا ، يدل على ذلك أنه لا يخلو [ من ] أن تكون إن الجزاء ، أو الأخرى التي ذكرناها ، فلو كانت التي للجزاء ، وألحقت الفاء ، في قولك : فإما جزعاً للزمك أن تذكر الجواب ، ألا تراك أنك لو قلت : أنت ظالمٌ إن فعلت ، لسد ما تقدم حرف الشرط ، مسد الجواب ، ولو ألحقت الفاء ، فقلت : أنت ظالمٌ فإن فعلت ، للزمك أن تذكر للشرط جواباً ، ولا تجتزئ بما تقدم ، عما يقتضيه الشرط من الجزاء . فكما أن إن في قوله : فإن جزعا في معنى إما كذلك في بيت النمر ، فهذا مذهب سيبويه في البيت . وقال أبو عبيدة : إن زائدة ، تقديره : سقته الرواعد من صيف ومن خريف ، وجاز زيادة إن هنا ، كما جاز زيادتها في نحو : ما إن فعلت ، ما إن فعلت ، وهذا في نحو قولك : ضرب القوم زيداًُ من داخل ومن خارج .