أبي علي الحسن بن عبد الغفار الفارسي

103

كتاب الشعر أو شرح الأبيات المشكلة الإعراب

المخلوق ؛ ألا ترى أن الذي يعاد ، هو الأجسام ، وأنه مثل قوله : ( كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ ) ، ومثل ذلك : العائد في هبته ، أي في موهوبه ، ألا ترى أن العود لا يكون إلى الهبة ، التي هي العقد الموجب للتمليك ، إذا انضم إليه القبض ، فإذا كان كذلك ، كان المراد الموهوب ، فكذلك قوله عز وجل : ( ثُمّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُواْ ) . فإن قلت : فكيف وقعت اللام موقع إلى في قوله : عدت إلى كذا ؟ فإن ذلك لا يمتنع ؛ ألا ترى أنه قد جاء : ( قُلِ اللهُ يَهْدِي لِلْحَقّ ) ، ( وَهَدَيْنَاهُمْ إِلَىَ صِرَاطٍ مّسْتَقِيمٍ ) و ( بِأَنّ رَبّكَ أَوْحَىَ لَهَا ) ، ( وَأَوْحَيْنَآ إِلَيْهِ ) . وقال : ( وَلَئِنْ أَصَابَكُمْ فَضْلٌ مِنَ الله لَيَقُولَنّ كَأَن لّمْ تَكُنْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُ مَوَدّةٌ ) . قيل : إن التقدير : ليقولن يا ليتني كنت معهم كأن لم يكن بينكم وبينه مودة . وهذه الجمل التي يقع فيها التقديم والتأخير ، على ضربين : منها ما هو تقديم جملة على جملة ، كنحو ما ذكرنا ، ومنها ما هو اعتراض .