أبي علي الحسن بن عبد الغفار الفارسي
104
كتاب الشعر أو شرح الأبيات المشكلة الإعراب
فمن الاعتراض قوله تعالى : ( وَلاَ تُؤْمِنُوَاْ إِلاّ لِمَن تَبِعَ دِينَكُمْ قُلْ إِنّ الْهُدَىَ هُدَى اللهِ أَن يُؤْتَىَ أَحَدٌ مّثْلَ مَآ أُوتِيتُمْ ) تقديره : ولا تؤمنوا أن يؤتى أحد مثل ما أوتيتم إلا لمن تبع دينكم . وقوله : ( إِنّ الْهُدَىَ هُدَى اللهِ ) اعتراض . وكذلك قوله : ( إِنّ الّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصّالِحَاتِ إِنّا لاَ نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلاً ) فالخبر ( أُوْلَئِكَ لَهُمْ ) ، وأبو الحسن يقول : إن التقدير : أجر من أحسن عملاً منهم ، وقد يكون على قول له آخر : إنا لا نضيع أجرهم ؛ لأن من أحسن عملاً ، هم الذين آمنوا في المعنى . وأما قوله : شختُ الجزارةِ مثلُ البيتِ سائرهُ . . . منَ المسوحِ خدبٌّ شوقبٌ خشبُ فإن سائره يرتفع بمثل ، ولا يكون ابتداء مؤخراً ؛ لأنك حينئذ تفصل بين الحال وذي الحال بالأجنبي منهما ، وهذا النحو من الفصل الأجنبي ، وإن كان قد جاء . في الشعر ، فإذا أمكن حمله على غيره ، لم يحمل على الفصل .