يحيى بن علي الشيباني التبريزي

9

شرح القصائد العشر

والوجد لئلا تشمت بك العواذل والعداة ، ولا يكتئب لك الأو داء . ( وَإِنَّ شِفَائِي عَبْرَةٌ مُهَرَاقَةٌ . . . فَهَلْ عِنْدَ رَسْمٍ دَارِسٍ مِنْ مُعَوَّلِ ؟ ) روى سيبويه هذا البيت ( وإن شفاءا عبرة ) واحتج فيه بأن النكرة يخبر عنها بالنكرة ، ويروى ( وإن شفائي عبرة لو سفحتها ) أي صببتها ، والعبرة : الدمعة ، والعُبْر والعَبَر : سُخنة العين ، ومهراقة : مصبوبة من ( هرقت الماء ، فأنا أهريقه ) بمعنى أرقت ، ووزن أرقت أفلت ، وعين الكلمة محذوفة ، كان أصلها أريقت على وزن أفعلت ، وهو فعل معتل العين تقول في الثلاثي منه : راق الماء يريق ، فالألف في راق منقلبة عن ياء ، وأصله ريق على وزن فعل ، فانقلبت الياء ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها ، فلما أعلوها في الثلاثي وجب إعلاها في الرباعي ، فإذا قالوا : أرقت الماء فالأصل أريقت ، ثم نقلوا حركة الياء إلى الراء وسكنت الياء ، فقلبوها ألفا لتحركها في الأصل وانفتاح ما قبلها الآن ، فاجتمع ساكنان الألف والقاف ، فحذفت الألف لالتقاء الساكنين فصا أرقت ، وقالوا في المستقبل : أريقه ، والأصل أُأَريقه مثل أدحرجه ، فنقلوا حركة الياء إلى الراء وسكنت الياء فصار أأريقه ، ثم حذفوا احدى الهمزتين لاستثقالهم الجمع بينهما فصار أريقه ، ومن العرب من يبدل من الهمزة الهاء فيقولون : هرقت الماء ، وقالوا في المستقبل : أهريقه ، ولم يحذفوا الهاء ؛ لأنه لم يجتمع فيه مثلان كما اجتمع في أُأَريقه ، واحتاجوا إلى حذف أحدهما ، وقالوا : أهرقت الماء فأنا أهريقه بسكون الهاء في الماضي والمستقبل جميعا ، فالهاء في المسألة الأولى مفتوحة في الماضي والمستقبل لأنها فاء الكلمة ، وفي هذه المسألة الأخيرة زائدة ، وإنما زادوها ليكون جبرا لما دخل الكلمة من الحذف ، كما زادوا السين في أسطاع يسطيع ، بمعنى أطاع يطيع ، ليكون جبرا لما دخل الكلمة من التغيير ، لأن أصلها أطوع يطوع ، والرسم : الأثر ،