يحيى بن علي الشيباني التبريزي

10

شرح القصائد العشر

والمعول : يحتمل تفسيرين ؛ أحدهما أن يكون معول موضع عويل ، أي بكاء ، كأنه قال : هل عند رسم دارس من مبكى ؟ أخذ من العويل وهو الصياح ، يقال : قد أعول الرجل فهو معول ، إذا فعل ذلك ، ويحتمل أن يكون المراد بالمعول موضعا ينال فيه حاجته ، كما تقول : معوَّلنا على فلان ، ومعول : محمل ، يقال : عول على فلان ، أي احمل عليه ، يقول : فهل يحمل على الرسم ويعول عليه بعد دروسه ؟ فإن قيل : كيف قال في البيت الأول ( لم يعف رسمها ) فأخبر أن الرسم لم يدرس وقال في هذا البيت ( فهل عند رسم دارس ) ؟ قيل له : في هذا غير قول ، قال الأصمعي : معناه قد درس بعضه ولم يدرس كله ، كما تقول : درس كتابك ، أي ذهب بعضه وبقى بعضه ، وقال أبو عبيدة : رجع فأكذب نفسه بقوله : ( فهل عند رسم دارس من معول ؟ ) ، كما قال زهير : قِفْ بِالدِّيَارِ الَّتِي لَمْ يَعْفُهَا القِدَمُ . . . بَلَى ، وَغَيَّرَهَا اْلأَرْوَاحُ وَالدِّيَمُ وقيل : ليس قوله في هذا البيت ( فهل عند رسم دارس ) مناقضا لقوله ( لم يعف رسمها ) لأن معناه لم يدرس رسمها من قلبي وهو في نفسه دارس . وقالوا : أراد زهير في بيته قف بالديار التي لم يعفها القدم من قلبي ، ثم رجع إلى معنى الدروس فقال : بلى وغيرها الأرواح والديم . ( كَدَأْبِكَ مِنْ أُمِّ الْحُوَيْرِثِ قَبْلَهَا . . . وَجاَرَتِهَا أُمِّ الرَّبَابِ بِمَأْسَلِ ) كدأبك : أي كعادتك ، وروى أبو عبيدة ( كدينك ) والدين هنا بمعنى