يحيى بن علي الشيباني التبريزي

87

شرح القصائد العشر

الفاضل ، قال الله تعالى : ( ولَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ ) ، أي شرفناهم وفضلناهم ، ويقال للصفوح كريم لفضله ، كما قال عز وجل : ( إنَّ رَبِّي غَنِيٌّ كَرِيم ) ، ويقال للكثير كريم ، كقوله تعالى : ( لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيم ) أي كثير ، ويصطفي : يختار صفوته ، والفاحش : القبيح السيئ الخلق ، والمُتشدد : البخيل ، وكذلك الشديد ، قال الله تعالى : ( إنَّهُ لِحُبِّ الخَيْرِ لَشَدِيدٌ ) ، قال أبو العباس : إنه من أجل حب الخير لبخيل . ( أَرَى الدَّهْرَ كَنْزاً نَاقِصاً كُلَّ لَيْلَةٍ . . . وَمَا تَنْقُصِ الأيَّامُ وَالدَّهْرُ يَنْفَدِ ) أراد أهل الدهر ، ويروى ( أرى العيش ) ، و ( أرى العمر ) ، والكنز : ما استعد وحُفظ ، وقوله : ( ما تنقُص الأيام ) أي ما تنقصه الأيام ينفد . ( لَعَمْرُكَ أن المَوْتَ مَا أَخْطَأَ الفَتَى . . . لَكَالطِّوَلِ المُرْخَى وَثِنْيَاهُ بِاليَدِ ) الطول : الحبل ، وثنياه : ما ثُنى منه ، ويقال : طرفاه ، لأنهما يُثنيان ، وقوله : ( ما أخطأ الفتى ) أي في إخطائه الفتى ، أي في أن يطول عمره بمنزلة حبل رُبطت به دابة يُطوَّل لها في الكلأ حتى ترعاه ، فيقول : الإنسان قد مُدَّ له في أجله وهو آتيه لا محالة ، وهو في يدي من يملك قبض روحه ، كما أن صاحب الفرس الذي قد طوَّل له إذا شاء اجتذبه وثناه اليه ، وموضع ( ما ) نصب ، وهو