يحيى بن علي الشيباني التبريزي

88

شرح القصائد العشر

في تقدير المصدر . ( فَمَا لِي أَرَانِي وَابْنَ عَمّيَ مَالِكاً . . . مَتَى أَدْنُ مِنْهُ يَنْأَ عَنِّي وَيَبْعُدِ ) معناه إذا أردت وده ودنوه تباعد مني ، وقال ( ينأ عنى ويبعُد ) ومعناهما واحد ، وإنما جاء بهما لأن اللفظين مختلفان ، وإنما المعنى يبعد ثم يبعد بعد ذلك . ( يَلُومُ وَمَا أَدْرِي عَلاَمَ يَلُومُنِي . . . كَمَا لاَمَنِي فِي الحَيِّ قُرْطُ بْنُ أَعْبَدِ ) قُرْطُ : رجل لامه على ما لا يحب أن يلام عليه ، وقوله : ( علام ) الأصل ( على ما ) لأن المعنى على أي شيء يلومني ، إلا أن هذه الألف تحذف في الاستفهام مع ما ، إذا كان قبلها حرف خافض ليفرق بين ما إذا كانت استفهاما وبينها إذا كانت بمعنى الذي ، ويكون الحرف الخافض عوضا مما حذف . ( وَأَيْأَسَنِي مِنْ كُلِّ خَيْرٍ طَلَبْتُهُ . . . كَأَنَّا وَضَعْنَاهُ إلى رَمْس مُلْحَدِ ) أي جعلني ذا يأس من الخير ، فهو بمنزلة الموتى إذ كان لا يُرجى منه خير ، والرمس : القبر ، والملحد : اللحد . ( عَلَى غَيْرِ ذَنْبٍ قُلْتْهُ ، غَيْرَ أَنَّنِي . . . نَشَدْتُ فَلَمْ أُغْفِلْ حَمُولَةَ مَعْبَدِ ) معبد : أخو طرفة ، قال ابن الأعرابي : كان لطرفة ولأخيه إبل يرعيانها يوما ويوما ، فلما أغبها طرفة قال له أخوه معبد : لم لا تسرح في إبلك ؟ وكأنك ترى