يحيى بن علي الشيباني التبريزي

83

شرح القصائد العشر

( فإن كُنْتَ لاَ تَسْطِيعُ دَفْعَ مَنِيَّتِي . . . فَدَعْنِي أُبَادِرْهَا بِمَا مَلَكَتْ يَدِي ) أي فدعني ولذاتي قبل أن يأتيني الموت ، ويقال : معناه أبادر المنية بإنفاق ما ملكت يدي في لذاتي . ( فَلَوْلاَ ثَلاَثٌ هُنَّ مِنْ عِيشَةِ الفَتَى . . . وَجَدِّكَ لَمْ أَحْفِلْ مَتَى قَامَ عُوَّدِي ) عيشة الفتى : ما يعيش به ويلتذ ، وقد بينهن فيما بعد ، وقوله : ( وَجدك ) ، قيل : معناه وحقك ، وقيل : معناه ونفسك ، وقيل : معناه وأبيك ، وقوله : ( لم أحفل ) أي لم أبال ، وعوده : من يحضره عند موته في مرضه وينوح عليه . ( فَمِنْهُنَّ سَبْقُ العَاذِلاَتِ بِشَرْبَةٍ . . . كُمَيْتٍ مَتَى مَا تُعْلَ بِالماءِ تُزْبِدِ ) الكميت من الخمر : التي تضرب إلى السواد ، وقوله : ( متى ما تُعل بالماء ) أي متى تمزج به ( تزبد ) ؛ لأنها عتيقة . ( وَكَرِّي إذا نَادَى المُضَافُ مُحَنَّباً . . . كَسِيد الغَضَا نَبَّهْتَهُ المُتَوَرِّدِ ) كري : عطفي ، والمضاف : الذي قد أضافته الهموم ، والمحنَّب : فرس أقنى الذراع ، والسِّيد : الذئب ، والغضا : شجر ، وذئابه أخبث الذئاب ، ونبهته : هيجته ، والمتورد : الذي يطلب أن يرد الماء ، وقوله ( محنبا ) منصوب بكرى ، والمعنى : وكري فرسا محنبا ، والكاف من قوله : ( كسيد ) في موضع نصب ؛ لأنها من نعت المحنب .