يحيى بن علي الشيباني التبريزي
78
شرح القصائد العشر
( وَإِنْ تَبْغِنِي فيِ حَلْقَةِ القَوْمِ تَلْقَنِى . . . وَإِنْ تَقْتَنِصْنِي فيِ الحَوَانِيت تَصْطَدِ ) يقول : أن تبغني - أي تطلبني - في موضع يجتمع فيه الناس للمشورة وإجالة الرأي تلقني ؛ لما عندي من الرأي ، لا أتخلف عنهم ، وإن تطلب صيدي في حوانيت الخمارين تجدني أشرب وأسقي من يحضرني ، والحانوت : يذكر ويؤنث والحوانيت : بيوت الخمارين ، والحوانيت أيضا : الخمارون . ( مَتَى تَأْتِنِي أَصْبَحْكَ كَأساً رَوِيَّةً . . . وَإنْ كُنْتَ عَنْهَا غَانِياً فَاغْنَ وَازْدَدِ ) ويروى ( وإن تأتني أصبحك كأسا ) أصبحك : من الصبوح ، والصبوح : شرب الغداة ، والكأس مؤنثة ، قال الفراء : الكأس الإناء الذي فيه لبن أو ماء أو خمر أو غير ذلك ، وان كان فارغا لم يقل له كأس كما أن المهدى الطبق الذي يكون للهدية ، فإن أخذت منه الهدية قيل له طبق ولم يقل له مهدى ، وأكثر أهل اللغة يقول : لا يقال للإناء كأس حتى يكون فيها الخمر ، وقال بعضهم : قد يقال للزجاجة كأس ، وللخمر كأس ، كقوله تعالى : ( يُطافُ عَلَيْهِمْ بكأسٍ مِنْ مَعِين ، بَيضاءً لذَّةٍ للِشَّارِبِينَ ) فاللذة هاهنا : الخمر ( وإن كُنتَ عنها غانيا ) أي غنيا ، والمعنى : متى تأتني تجدني قد أخذت خمرا كثيرا مروية لمن يحضرني ، ومعنى ( فاغن وازدد ) فاغن بما عندك وازدد .