يحيى بن علي الشيباني التبريزي
79
شرح القصائد العشر
( وَإِنْ يَلْتَقِ الحَيُّ الجَمِيعُ تُلاَقِنِي . . . إلى ذِرْوَةِ البَيْتِ الرَّفِيعِ المُصَمَّدِ ) يقول : إذا التقى الحي الجميع الذين كانوا متفرقين للمفاخرة وذكر المعاني تجدني في الشرف ، و ( إلى ذروة ) أي مع ذروة ، وذروة كل شيء : أعلاه ، وإنما يريد بالبيت هنا الأشراف ، والمصمد والصمد : الذي يُصمد إليه في الحوائح والأمور ، أي يُقصد . ( نَدَامَايَ بِيضٌ كَالنُّجُومِ وَقَيْنَةٌ . . . تَرُوحُ إِلَيْنَا بَيْنَ بُرْدٍ وَمُجْسَدِ ) ويروى ( تروح علينا ) الندامى : الأصحاب ، يقال ( فلان نديم فلان ) إذا شاربه ، و ( فلانة نديمة فلان ) ويقال ذلك أيضا إذا صاحبه وحدثه وإن لم يكونا على شراب ، قال أبو جعفر : سمي النديم نديما لندامة جذيمة حين قتل جذيمة مالكا وعقيلا اللذين أتياه بعمرو ابن أخته ، فسألاه أن يكونا في سمره ، فوجد عليهما فقتلهما ، وندم ، فسمى كل مشارب نديما ، وقيل من الندم : ندمان وندمى ، وقيل : الأصل فيهما واحد ؛ لأنه إنما قيل للمتواصلين ( ندامى ) لأنهم يجتمعون على ما يندم عليه من إتلاف المال . وقوله : ( كالنجوم ) أي هم أعلام ، والقينة : الأمة مغنية كانت أو غير مغنية ، وإنما قيل لها قينة لأنها تعمل بيديها مع غنائها ، والعرب تقول لكل من يصنع بيديه شيئا : قين ، والمجسد : الثوب المصبوغ بالزعفران ، ومعنى قوله ( بين برد ومجسد ) أي