يحيى بن علي الشيباني التبريزي
72
شرح القصائد العشر
شبَّه عينيها بالماويتين لصفائهما ، والماويتان : المرآتان ، واستكنتا : حلتا في كن ، والكهف : غار في الجبل ، وهو هنا غار العين الذي فيه مقلتها ، والحجاج : العظم المشرف على العين الذي ينبت عليه شعر الحاجب ، والقلت : نقرة في الجبل يستنقع فيها الماء مؤنثة وجميعها قلات ، وقوله ( قَلْتِ مورد ) ، بدل من صخرة ، وإذا كانت الصخرة في ماء كان أصلب لها ، والمراد أن صفاء عينيها كصفاء ماء القلت ، وقوله ( مورد ) أراد أن ماء المطر يردها ، ولو وردها الناس لكدروها . ( طَحُورَانِ عُوّارَ القَذَى ، فَتَرَاهُمَا . . . كَمَكْحُوَلَتْي مَذْعُورَةٍ أُمِّ فَرْقَدِ ) ( طحوران ) أي دفوعان : يقال طحره ودحره ، أي دفعه ، والعوار والعائر : ما أفسد العين من الرمد ، فيقول : عينها صحيحة لا قذى فيها كأنها قد طحرته ، وقوله ( فتراهما كمكحولتي مذعورة ) يريد كعيني بقرة مذعورة ، وفرقدها : ولدها ، وإذا كانت مذعورة مطفلا كان أحد لنظرها . ( وَصَادِقَتَا سَمْعِ التَّوَجُّسِ للِسُّرى . . . لَهِجْسٍ خَفيٍّ أو لِصَوْت مُنَدَّدِ ) يعني أذنيها ، أي لا تكذبها إذا سمعت النبأة ، والتوجس : التسمع بحذر ، والهجس : الصوت الخفي ، وقوله ( للسرى ) أي في السرى أو عند السرى ، ويقال : سرى وأسرى ؛ إذا سار بالليل ، وقيل للنهر ( سرِيٌّ ) من هذا ؛ أن الماء يسري فيه ، قال المبرد : خص النهر بهذا الاسم من قولهم ( خير المال عين ساهرة لعين نائمة ) أي لا تنام وإن نمت عنها ، ويروى ( لصَوْت مُندِّد ) بالإضافة ،