يحيى بن علي الشيباني التبريزي

73

شرح القصائد العشر

والمندِّد : الذي يرفع صوته ، والرواية الجيدة ( صَوْتٍ مُنَدِّد ) والمندد صفة للصوت . ( مُؤَللّتَانِ ، تَعْرِفُ العِتْقَ فِيِمَا . . . كَسَامِعَتَيْ شَاة بِحَوْمَلَ مُفْرَدِ ) المؤلل : المحدد كتحديد الآلة ، وهي الحربة ، والعتق : الكرم ، ويريد هنا الحسن والنقاء ، ويريد بالشاة هنا الثور الوحشي وقال ( مُفرد ) بلا هاء لأنه أراد الثور الوحشي ؟ ، وإذا كان مفردا كان أسمع له ؛ لأنه ليس معه ما يشغله وقيل : العتق أن لا يكون في داخلهما وبر ؛ فهو أجود لسمعهما ، وكذلك آذان الوحش . ( وَأَرْوَعُ نَبَّاضٌ أًَحَذّ ُ مُلَمْلَمٌ . . . كَمِرْدَاةِ صَخْرٍ فِي صَفِيحٍ مُصَمَّدِ ) ( أروع ) يعني قلبها ، وهو الحديد السريع الارتياع ، ونباض : ينبض : أي يضرب من الفزع ، والأحذ : الأملس الذي ليس له شيء يتعلق به ، وقال أبو عمرو : هو الخفيف ، وقال ابن الأعرابي : الأحذ الذكي الخفيف ، وململم : مجتمع ، وقولهم للشعر ( لمة ) من هذا ، وألم بنا : أي ادخل في جماعتنا ، وبنو تميم يقولون : لم بنا ، وقوله عز وجل : ( الذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الإثْمِ والفَوَاحِشَ إلاَّ اللَّمَمَ ) معناه إلا أن يقاربوا ولا يدخلوا في معظم الشيء ، وليس في الكلام دليل على إنه أباح اللمم ؛ لأنه استثناء ليس من الأول ، وهو مثل قوله : ( وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الأُخْتَيْنِ إِلاَّ مَا قَدْ سَلَفَ ) فليس فيه دليل على إنه أباح ما سلف ، وإنما المعنى ولكن ما قد سلف