يحيى بن علي الشيباني التبريزي
67
شرح القصائد العشر
فانضمَّتْ واشتدت ، ودأي : جمع دأية ، وهي الفقار ، وكل فقرة من فقار العنق والظهر دأية ، يقول : محال ظهرها متراصف متدان بعضه من بعض ، وذلك أشد لها وأقوى من أن لا تكون متدانيات . ( كَأَنَّ كِنَاسَيْ ضَالَةٍ يَكْنُفَانِهَا . . . وَأَطْرَ قِسِيٍّ تَحْت صُلْبٍ مُؤَيَّدِ ) الكناس : أن يحتفر الثيران في أصل الشجرة كالسرب يكنها من الحر والبرد ، والجمع كُنُس ، وقد كنست تكنس ؛ إذا استظلت في كُنُسها من الحر ، وإنما قال ( كناسي ) لأنه يستكن بالغداة في ظلها وبالعشي في فيئها ، والضال : الشدر البرى الواحدة ضالة ، والأطر : العطف ، والمؤيد : المقوى ، والأيد : القوة ، يقول كأن كناسي ضالة يكنفان هذه الناقة من سعة ما بين مرفقيها وزورها ، وإنما أراد أن مرفقيها قد بانا عن إبطيها ، فشبه الهواء الذي بينهما بكناسي ضالة ؛ فليس بها حازولا ناكت ، وكأن قسيا مأطورة تحت صلبها ، يعني تحت ضلوعها . ( لَهَا مِرْفَقَانِ أَفْتَلاَنِ كأَنَّمَا . . . تَمُرُّ بِسَلْمَىْ دَالج مُتَشَدِّدِ ) الأفتلان : المتباينان كأنما فتلا عن صدرها ، أي عدلا ، والسلم : الدلو لها عروة واحدة نحو دلو السقائين ، والدالج : الذي يمشي بين الحوض والبئر ، يقول : هما مفتولان كأنهما سلمان بيدي دالج فهو يجافيهما عن ثيابه ، والرواية الجيدة ( تَمُرَّ ) بفتح التاء ، ويروى ( تُمرُّ ) معناه تفتل وتجود الفتل . وقال ابن الأعرابي : أراد ( كأنما تمرُّ سَلمى ) فزاد الباء ، أراد تباين مرفقا الناقة وتباعدا عن زورها ، كما يتباعد عضد الدالج عن زوره .