يحيى بن علي الشيباني التبريزي
68
شرح القصائد العشر
( كَقَنْطَرَةِ الرُّومِيِّ أَقْسَمَ رَبُّهَا . . . لَتُكْتَنَفَنْ حَتَّى تُشَاد بِقَرْمَدِ ) لتكتنفا : أي لتؤتيا من أكنافها لتبنى ؛ وتشاد : ترفع ، والقرمد : الآجر الواحدة قرمدة ، وقصد بناء الروم لإحكامه ، وقوله : ( لتكتنفا ) أقسم ، بالنون الخفيفة ، والوقف عليها بالألف عوضا من النون ، ولا يعوض منها إذا كان قبلها ضمة أو كسرة ؛ لأنهم شبهوها بالتنوين في الأسماء لأنك تعوض منه في موضع النصب ، ولا تعوض في موضع الرفع والجر ، إلا أن النون في الأفعال تحذف لالتقاء الساكنين ، والتنوين في الأسماء الاختيار فيه التحريك لأن ما يدخل في الأسماء أقوى مما يدخل في الأفعال . ( صُهابِيّةُ العُثْنُونِ مُؤْجَدَةُ القَرَا . . . بَعِيدَةُ وَخْدِ الرِّجْلِ مَوَّارَةُ اليَدِ ) الصهابية : التي يضرب لونها إلى الصهبة ، وهي بياض يخالطه حمرة والعثنون : ما تحت لحييها من الشعر ، والموجدة : المحكمة ، قال أبو عمرو الشيباني : يقال : ناقة أجُد إذا كان عظم عدم من فقارها واحدا ، وقوله ( بعيدة وخد الرجل ) يريد سعو خطوها ، والوخد : ضرب من السير السريع ، وقوله ( موارة اليد ) أي أن كتفيها تتبعان يديها في سهولة ، يريد أنها خرقاء اليد ، ويقال ( مار يمور ) إذا دار . ( أُمِرَّتْ يَدَاهَا فَتْلَ شَزْرٍ ، وَأُجْنِحَتْ . . . لَهَا عَضُدَاهَا فِي سَقِيفٍ مُسَنَّدِ )