يحيى بن علي الشيباني التبريزي
64
شرح القصائد العشر
الكوفيون : هذا من الشاذ ، كان يجب أن يقال : شائل ؛ لأنه شيء لا يكون إلا للإناث ، وهو عند البصريين جيد ، على أن تجريه على الفعل ، فتقول : شالت فهي شائلة فأما إذا شالت بذنبها فإنما يقال ( شائل ) بلا هاء ، هذا الأكثر ويجوز أن تجريه على الفعل فتقول ( شائلة ) وترتعى : تفتعل من الرعي ، وكل شجر ملتف أو نخل فهي حديقة ، والحدائق هنا : الرياض ، والأغيد : الناعم ، أي ذو النعمة ، وكأنه اللين من النعمة . ( تَرِيعُ إلى صَوْتِ المُهِيبِ ، وَتَتَّقِي . . . بِذِي خُصَلٍ رَوْعَاتِ أَكْلفَ مُلْبِدِ ) المهيب : الذي يصيح بها هوب هوب ، وتريع : أي ترجع إلى صوت الراعي إذا دعا بها ، و ( تتقي بذي خصل ) المفعول محذوف ، المعنى : وتتقي الفحل بذنب ذي خصل ؛ لأن الناقة إذا كانت حاملا اتقت الفحل بحركة ذنبها فيعلم الفحل إنها حامل ، فلا يقربها ، والأكلف : من صفة الفحل وهو الذي في لونه حمرة إلى السواد ، والملبد : الذي قد صار على وركه مثل اللبد من ثلطه ؛ لأنه يضرب بذنبه من الهياج على ظهره ، والروعات : جمع روعة ، وهو الفزع ، ومن العرب من يقول : روعات ليفرق بين الاسم والصفة مثل جفنة وجفنات ، إلا أن الأحسن روعات بتسكين الواو ، لاستثقالهم الحركة فيها . فإن قيل : سبيل الواو إذا كانت في موضع حركة ، وكانت قبلها فتحة أن تُقلب ألفا ، فيجب على هذا على لغة من حرك أن يقول : راعات . فالجواب عنه إنه وإن حرك فالأصل الإسكان ؛ فصار بمنزلة قولك صيد البعير ، فلم تقلب