يحيى بن علي الشيباني التبريزي

62

شرح القصائد العشر

( أَمُونٍ كَأَلوَاحِ الإرَانِ نَسَأْتُهَا . . . عَلَى لاَ حِبٍ كَأَنَّهُ ظَهْرُ بُرْجُدِ ) الأمون : التي يؤمن عثارها ، والإران : تابوت كانوا يحملون فيه ساداتهم وكبراءهم دون غيرهم ، وكل خشبة عريضة فهي لوح ، ونسأتها : ضربتها بالمنسأة ويروى ( نصأتها ) قال ابن الأعرابي : نصأتها ونسأتها : زجرتها وضربتها بالمنسأة ، وهما واحد ، وقيل : نصأتها قدمتها ، ونسأتها أخرتها ، واللاحب : طريق منقاد ، ويقال : مر فلان يلحب ؛ إذا مر مرا سريعا ، واللاحب : البين المؤثر فيه . فإن قبل : كان يجب أن يقول ملحوب . فالجواب عنه إنه يجوز أن يكون مثل قوله تعالى : ( مِنْ مَاءِ دَافِق ) قيل : معناه مدفوق ، وحقيقته إنه بمعنى ذي دفق ويجوز أن يكون لا حب على بابه كأنه يلحب أخفاف الإبل ، أي يرثؤ فيها ، والهاء في ( كأنه ) تعود على الطريق ، كأنه قال : على طريق لاحب ، وشبه الطرائق التي في الطريق يطرائق البرجد ، وهو كساء مخطط ، وأراد كأنه برجد ، ولم يرد الظهر دون البطن . ( تُبارِى عِتَاقاً نَاجِياتٍ ، وَأَتْبَعتْ . . . وَظِيفاً وَظِيفاً فَوْقَ مَوْرٍ مُعَبَّدِ ) تبارى : تعارض ، يقال : هما يتباريان في السير ، إذا فعل هذا شيئا فعل هذا مثله ، والعتاق : الكرام من الإبل البيض ، والعتق : الكرم ، والعتق أيضا : الحُسن والجمال ، ويقال : عتق الفرس ؛ إذا سبق ، وبه سمي بيت الله العتيق ؛ لأنه عتق أن يملك أي سبق ذلك ، ويقال : سمي العتيق لأن الله أعتقه من الغرق أيام