يحيى بن علي الشيباني التبريزي
61
شرح القصائد العشر
( وَوَجْهٌ كَأَنَّ الشَّمْسَ حَلَّتْ رِدَاَءهَا . . . عَلَيْهِ ، نَقِىُّ اللَّوْنِ ، لَمْ يَتَخَدَّدِ ) أي لها وجه ، وروى بعضهم ( ووجه ) بالجر عطفه على ( ألمى ) أي وتبسم عن وجه ، ومعنى ( حلت رداءها عليه ) قلعته وألبسته إياه ، وقوله : ( لم يتخدد ) لم يضطرب مشتق من الخد ؛ لأنه يضطرب عند الأكل . ( وَإِنِّي لأُمْضِي الهَمَّ عِنْدَ احْتِضَارِهِ . . . بِعَوْجَاَء مِرْقَالٍ تَرُوحُ وَتَغْتَدِي ) يقال : مضي الشيء يمضى مضاء ومضيا ، وأمضيته أنا أمضيه إمضاء ؛ إذا أذهبته عنك ، والمضاء : السرعة ، يقول : إذا نزل بي هم سليته عنى وأمضيته بأن أرتحل على هذه الناقة العوجاء ، وهي الضامرة التي قد لحق بطنها بظهرها وأعوج شخصها ، والمرقال : السريعة في سيرها كأن في سيرها خببا ، ومرقال : على التكثير ، كما تقول : مذكار ومئناث وقوله : ( بعوجاء ) يقال للذكر أعوج ، وكان يجل أن يقال للأنثى أعوجة كما يؤنث بالهاء في غير هذا ، إلا أن قولك أعوج وما أشبهه ضارع الفعل من جهتين ، إحداهما إنه صفة ، والأخرى أن لفظه كلفظ الفعل ، فلو قلت أعوجة وأحمرة ، لزالت إحدى الجهتين ، فلهذا أنث بالهمزة لأن مخرجها من مخرج الهاء ، وأزيلت الهمزة من أوله لأنهم لو تركوها على حالها لكان في وزن أحمرة ، وأما زيادتهم الألف قبل الهمزة ففيه قولان : أحدهما أن هاء التأنيث يكون ما قبلها مفتوحا ، والهمزة يختلف ما قبلها ، فجاءوا بالألف عوضا من الفتحة ، والقول الآخر أنهم أرادوا أن يخالفوا بينها وبين الهاء فزادوا حرفين ولم يزيدوا واحدا فيكون بمنزلة الهاء .