يحيى بن علي الشيباني التبريزي

60

شرح القصائد العشر

خبر كأن محذوف ، وهو يعود على قوله ألمى ، والمعنى كأن مُنورا متخللا حر الرمل دعص له ند هذا الثغر ، فحذف لعلم السامع . ( سَقَتْهُ إِيَاةُ الشَّمْسِ إِلاَّ لِثَاتِهِ . . . أُسِفَّ وَلَمْ تَكْدِمْ عَلَيْهِ بِأَثْمِدِ ) إياة الشمس : ضوءها وشعاعها ، ويقال : ( إيا الشَّمْس ) بالقصر ، وأياء : إذا كسرت الهمزة قصرت ، وإذا فتحت مددت ومعنى سقته : حسَّنته وبيضته وأشربته حسنا ، وقيل في قوله : ( سقته إياة الشمس ) من قول الأعراب إذا سقطت سن أحدهم كان يرميها إلى عين الشمس ، ويقول : أبدليني سنا من ذهب أو فضة ، ومعنى ( أسفَّ ) ذُر عليه ، أي أسف بإثمد ( ولم تكدم عليه ) أي لم تعضض عظما فيؤثر في ثغرها ويذهب أشره ، والهاء في سقته تعود على الثغر ، وكذلك الهاء في ( لثاته ) ، واللثات : في موضع نصب على الاستثناء ، والمضمر الذي في قوله ( أسف ) يعود على الثغر أيضا على قول أهل اللغة ، والمعنى عندهم إنه يعود على الثغر وهو يريد اللثات ، وليس يمتنع أن يعود على اللثات ، وقد يُذكر يحمل على تذكير الجمع ، وإنما قالوا إنه يريد اللثات لأنه يريد أن اللثات كأنها ذر عليها كحل ، وهم يمتدحون النساء بهذا ، وكذلك سمرة الشفة .