يحيى بن علي الشيباني التبريزي
48
شرح القصائد العشر
سرجه ولجامه لأنهم مسافرون ، كأنه أراد الغدو فكان معدا لذلك . ( أَصَاحِ تَرَى بَرْقاً أُرِيكَ وَمِيضَهُ . . . كَلَمْعِ اليَدَيْنِ فِي حَبِيِّ مُكَلَّلِ ) ويروى ( أحار ترى ) ويروى ( أعنى على برق أريك وميضه ) يقال : ومض البرق ومضا ، وأومض إيماضا ، والومض : الخفي ، ووميضه : خطرانه ، وقوله : ( كلمع اليدين ) أي كحركتهما ، والحبي : ما ارتفع من السحاب والمكلل : المستدير كالإكليل ، والمكلل : المتبسم بالبرق . وقوله ( أصاح ) ترخيم صاحب ، على لغة من قال : يا حار ، وفيه من السؤال أن يقال : قال النحويون : لا ترخم النكرة فكيف جاز أن يرخم صاحبا وهو نكرة وقد قال سيبويه : لا يرخم من النسكرات إلا ما كان في آخره الهاء ، نحو قوله : جَارِىَ لاَ تَسْتَنْكِرِي عَذِيرِي فالجواب عن هذا أن أبا العباس لا يجوز أن ترخم نكرة البتة ، وأنكر على سيبويه ما قال من أن النكرة ترخم إذا كانت فيها الهاء ، وزعم أن قوله : جَارِىَ لاَ تَسْتَنْكِرٍي عَذِيرِي إنه يريد يا أيتها الجارية ، فكأنه رخم على هذا معرفة ، فكذلك يقول في قوله : ( أصاح ترى ) كأنه قال يا أيها الصاحب ، ثم رخم على هذا . ومما يُسأل عنه في هذا البيت أن يقال : كيف جاز أن يُسقط حرف الاستفهام ، وإنما المعنى ( أترى برقا ) . فإن قال قائل : أن الألف في قوله :