يحيى بن علي الشيباني التبريزي
49
شرح القصائد العشر
( أصاح ) هي ألف الاستفهام ؛ فهذا خطأ ، لأنه لا يجوز أن تقول : صاحب أقبل ؛ لأنك تسقط شيئين ، إلا أنك إذا قلت : ( يا صاحب ) فمعناه يا أيها الصاحب . فالجواب عن هذا أن قوله : ( أصاح ) الألف للنداء كقولك : ( يا صاح ) إلا أنها دلت على الاستفهام ، إذ كان لفظها كلفظ ألف الاستفهام ، وأجاز النحويون ( زيدٌ عندكَ أم عمروٌ ) يريدون أزيد عندك أم عمرو ؛ لأن أم قد دلت على معنى الاستفهام ، فأما بغير دلالة فلا يجوز ؛ لو قلت : ( زيد عندك ) وأنت تريد الاستفهام لم يجز ، وقد أنكر على عمر بن أبي ربيعة قوله : ثُمَّ قَالُوا : تحِبُّهَا ؟ قُلتُ : بَهْراً ، . . . عَدَدَ الرَّمْلِ وَالحَصَى وَالتُّرَابِ قالوا : لأنه أراد قالوا أتحبها ، ثم أسقط ألف الاستفهام ، وهذا عند أبي العباس ليس باستفهام ، إنما هو على الإلزام والتوبيخ كأنه قال : قالوا : أنت تُحبها . ( يُضِيءُ سَنَاهُ أو مَصَابِيحُِ رَاهِبٍ . . . أَهَانَ السَّلِيطَ بِالذُّبَالِ المُفَتَّلِ ) السنا : مقصور الضوء ، يقال : سنا يسنو ، إذا أضاء ، ومصابيح : مرفوع على أن يكون معطوفا على المضمر الذي في الكاف في قوله كلمع اليدين ، والمضمر يعود على البرق ، وإن شئت على الوميض . ويروى ( أو مصابيحِ راهبٍ ) بالجر ، على أن تعطفه على قوله كلمع اليدين ، ويكون المعنى أو كمصابيح راهب . ومعنى قوله : ( أهان السليط ) أي لم يكن عنده عزيزا ، يعني إنه لا يكرمه عن استعماله وإتلافه في الوقود ، ولا معنى لرواية من روى ( أمال السليط ) والسليط : الزيت ، وقيل : الشيرج ، والذبال : جمع ذبالة ، وهي الفتيلة .