يحيى بن علي الشيباني التبريزي

38

شرح القصائد العشر

( وَوَادٍ كَجَوْفٍ العَيْرِ قَفْرٍ قَطَعْتُهُ . . . بِهِ الذِّئْبُ يَعْوِي كالخَلِيعِ المُعَيَّلِ ) فيه قولان : أحدهما أن جوف العير لا ينتفع منه بشيء - يعني العير الوحشي - والقول الآخر أن الهير هنا رجل من العمالقة كان له بنون وواد خصيب ، وكان حسن الطريقة ، فسافر بنوه في بعض أسفارهم ، فأصابتهم صاعقة فأحرقتهم ، فكفر بالله ، وقال : لا أعبد ربا أحرق بنيَّ ، وأخذ في عبادة الأصنام ، فسلّط الله على واديه نارا ، والوادي بلغة أهل اليمن يقال له الجوف ، فأحرقته ، فما بقي منه شيء ، وهو يضرب به المثل في كل ما لا بقية فيه . والخليع : المقامر ، ويقال : هو الذي قد خلع عذاره فلا يبالي ما ارتكب ، والمعيل : الكثير العيال ، والكاف منصوبة بيعوي . ( فَقُلْتُ لَهُ لَمَّا عَوَى : أن شَأْنَنَا . . . قَلِيلُ الغِنَى أن كُنْتَ لَمَّا تَمَوَّلِ ) أي أن كنت لم تصب من الغنى ما يكفيك ، وقوله : ( إنَّ شأننا قليل الغنى ) أي أنا لا أغنى عنك وأنت لا تغنى عني شيئا ، أي أنا أطلب وأنت تطلب فكلانا لا غنى له ، ومن رواه ( طويل الغنى ) أراد همتي تطول في طلب الغنى . ( كِلاَنَا إذا مَا نَالَ شَيْئاً أَفَاتَهُ . . . وَمَنْ يَحْتَرِثْ حَرْثِي وَحَرْثَكَ يُهْزَلِ ) أي إذا نلت شيئا أفته ، وكذلك أنت إذا أصيت شيئا أفته ( ومن يحترث حرثي وحرثك يهزل ) أي من طلب مني ومنك شيئا لم يدرك مراده ، وقال قوم : معنى البيت من كانت صناعته وطلبته مثل طلبتي وطلبتك في هذا الموضع مات هزالا ، لأنهما كانا بواد لا نبات فيه ولا صيد .